تختلف أيضًا مما يؤكد أن قوله عليه الصلاة والسلام:"خذوا عني مناسككم"لا يخلو من إجمال، محل تفسيره هو النظر إلى النصوص التفصيلية.
وبناء على ما سبق: فاختلاف درجات الوجوب في الحج هي قرينة مضافة تدعم القول بالإجمال الواقع في الحديث، وأنه لا مناص من تمييز الواجب من المستحب، بل ومن تمييز درجات الواجب نفسه إلى النظر إلى تفاصيل النصوص.
ومن الجميل في هذا الموضع: أن نسوق نص الطحاوي الذي قرر هذه المسألة على هذا الوجه ومنه استفاد ابن تيمية فيما حكاه عنه، وكان من المفترض أن نسوقه أولًا في سياق النقولات عن الإمام الطحاوي، لكن إنما أرجأناه إلى هذا الموضع رغبة في ضمه مع نقل ابن تيمية الذي استفاد منه هذه الطريقة، وأحال عليه.
فبعد أن فرغ الطحاوي من بيان الدليل النقلي على عدم ركنية الوقوف بالمزدلفة، وإنما هو واجب فحسب، انتقل إلى بيان ذلك من الدليل النظري فقال:
"وأما وجه ذلك من طريق النظر:"
"فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن للضعفة أن يتعجلوا من جمع بليل، وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أغيلمة بني عبد المطلب ... ورخص لسودة في ترك الوقوف بها .... فسقط عنهم الوقوف بمزدلفة للعذر، ورأينا عرفة لا بد من الوقوف بها ولا يسقط ذلك لعذر؛ فما سقط بالعذر فهو الذي ليس من صلب الحج وما لا بد منه فلا يسقط بعذر ولا بغيره فهو الذي من صلب الحج؛ ألا ترى أن طواف الزيارة هو من صلب الحج وأنه لا يسقط عن الحائض بالعذر وأن طواف الصدر ليس من صلب الحج وهو يسقط عن الحائض بالعذر وهو الحيض فلما كان الوقوف بمزدلفة مما يسقط بالعذر كان من شكل ما ليس بفرض؛ فثبت بذلك ما وصفنا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى." ( [29] )
12)فسَّر ابن قيم الجوزية (ت 751هـ) :
الأخذَ الواردَ في قوله عليه الصلاة والصلام:"خذوا عني مناسككم"بأنه: