فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 47

الفرع الأول: أن طواف الوداع لما أسقطه النبي صلى الله عليه وسلم عن الحائض دل على أنه ليس بركن؛ بل يجبره دم.

الفرع الثاني: المبيت بمنى لما أسقطه عن أهل السقاية دل على أنه ليس بفرض؛ بل هو واجب يجبره دم.

الفرع الثالث: الرمي لما جوز فيه للرعاة وأهل السقاية التأخير من وقت إلى وقت دل ذلك على أن فعله في ذلك الوقت ليس بفرض.

الفرع الرابع: لما رخص للضعفة أن يفيضوا من جمع بليل دل على أن الوقوف بمزدلفة بعد الفجر ليس بفرض بل هو واجب يجبره الدم.

ثم قال ابن تيمية:

فهذا حجة لهؤلاء العلماء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، وقد ذكرها أصحاب أبي حنيفة كالطحاوي وغيره.

ثم بنى ابنُ تيمية على هذا التقرير والتفريع:

"أنه إذا كان قولهم [يعني الحنفية] إن الطهارة ليست فرضا في الطواف وشرطا فيه بل هي واجبة تجبر بدم دل ذلك على أنها لا تجب على كل أحد في كل حال؛ فإن ما أوجب على كل أحد في كل حال إنما هو فرض عندهم لا بد من فعله لا يجبر بدم." ( [28] )

قلت: هذا النقل الطويل عن ابن تيمية رحمه الله هو ما أشرتُ إليه في الجزء الأول من هذا البحث بأن من أهل العلم من يفرق في درجة الوجوب في أفعال الحج، بين ما يجب على كل أحد في كل حال، وبين ما يجب في حال دون حال، فإن الأول هو الركن الذي لا بد من فعله ولا يجبر بدم، بخلاف الثاني فإنه وإن كان واجبًا فإنه يجبر بدم إذا تركه.

وهذا وإن لم يكن مفيدًا لنا بشكل مباشر في مسألتنا الحاضرة، وهي البحث عن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، هل هي الوجوب أو الاستحباب، إلا أنه يفيدنا أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الواجبة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت