فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 47

"الأصل وجوب اتباعه في جميع المناسك بقوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عنى مناسككم"لاسيما وفعله صلى الله عليه و سلم خرج امتثالا لقوله: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة: 198] }"

والفعل إذا خرج امتثالا لأمر كان بمنزلته، والأمر للوجوب، ولا يجوز أن يقال: فالذكر ليس بواجب؛ لأن أمر الله في كتابه للوجوب لاسيما في العبادات المحضة، وهناك ذكر واجب بالإجماع وهو صلاة الفجر بمزدلفة على أنه يحتاج من قال إن الذكر لا يجب إلى دليل." ( [24] ) "

قلت: بينٌ أن ابن تيمية رحمه الله أطلق استعمال هذه القاعدة، وخرَّج القولَ بوجوب الذكر عند المشعر الحرام بناء على هذه القاعدة بأحد جوابين:

1 -أن هذا الذكر يقع بصلاة الفجر، وهي ذكرٌ واجب بالإجماع.

2 -أن مَنْ قال: إن الذكر لا يجب يحتاج إلى دليل.

قلت: أما الجواب الأول، بأن الذكر يقع بصلاة الفجر: فهو منازَعٌ فيه بقول الجمهور بعدم وجوب صلاة الفجر في المزدلفة، من أصحابه الحنابلة إلى الشافعية إلى المالكية إلى الحنفية، ثم على التسليم به فإنه لا يكفي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف فأطال حتى أسفرت الشمس، فهل يقول بوجوب هذا الذكر على هذه الصفة لاسيما وأن فعله قد جرى امتثالًا منه للأمر المجمل، ثم إن في هذه المسألة دليل زائد وهو الأمر الوارد في الآية، مما يضعف من الاعتماد فيها على القاعدة التي جرى عليها هذا البحث.

وأما الجواب الثاني: وهو افتقار من قال بعدم وجوب الذكر إلى الدليل، وهذا كأنه من ابن تيمية رحمه الله تسليم بوجوب الذكر عند المشعر الحرام، وهو مما يدل على أن طرد هذه القاعدة سيكلِّف القولَ بالكثير من الواجبات، وهو في هذه المسألة يخالف المذاهب الأربعة المتبوعة، وهو أيضًا لا يوافق الظاهرية لأن صلاة الفجر مع الإمام عندهم ركن لا يصح الحج بدونه؛ بل لو ذكر بعد صلاة الفجر مع الإمام أنه كان على غير طهارة فقد بطل حجه؛ لأنه لم يدرك الصلاة مع الإمام. ( [25] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت