الوجوب.
غير أنه يجدر بنا التنبيه إلى أن تفسيره الأول في أن المقصود من الحديث هو قصد التعلم منه عليه الصلاة والسلام لا يقتضي ضرورة أن الأصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام هو الوجوب.
10)ويقول ابن دقيق العيد (702هـ) في شرح العمدة في مسألة الإخلال بالترتيب بين الأنساك يوم العيد:
"ونقل عن أحمد: أنه إن قدَّم بعضَ هذه الأشياء على بعض فلا شيء عليه إن كان جاهلا وإن كان عالما: ففي وجوب الدم روايتان."
وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناسي دون العامد قوي من جهة: أن الدليل دل على وجوب اتباع أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج بقوله:"خذوا عني مناسككم".
وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال عنه: إنما قرنت بقول السائل لم أشعر فيخصص الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب اتباع الرسول في أعمال الحج." ( [22] ) "
قلت: هذا مشي من ابن دقيق العيد رحمه الله في استفادة الوجوب في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج من هذا الحديث، ويقوي من هذا المأخذ قوة هذا الرجل، ودقة نظره.
11)ويقول ابن تيمية (728هـ) في شرح العمدة:
"فسنَّ النبي صلى الله عليه و سلم الوقوف إلى غروب الشمس مخالفة لهديهم، وذلك داخل في امتثاله لأمر الله سبحانه بالحج وفي تفسيره للحج المجمل في كتاب الله، والفعل إذا خرج منه مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر، وهو داخل في عموم قوله:"خذوا عني مناسككم." ( [23] ) "
ويقول أيضًا: