الصفحة 71 من 115

وذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب تعميم الرأس بالحلق أو التقصير، وهذا أرجح لأنه أحوط في أداء العبادة ولأنه - صلى الله عليه وسلم - استوعب رأسه بالحلق.

زمان الحلق:

زمان الحلق أيام النحر فيجوز تأخيره إلى آخر أيام النحر لأنه إذا جاز تأخير المقدم عليه قتأخيره أولى.

فإن أخره عن أيام النحر فعليه عند الحنفية دم ولا شيء عليه عند الشافعي وأحمد.

قال ابن قدامة: (( ويجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر، لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى فإن أخره عن ذلك؛ ففيه روايتان: إحداهما: لا دم عليه وعند أحمد عليه دم بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة ) ) [1] .

مكان الحلق:

ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن مكان الحلق موقت بالحرم فإن حلق أو قصر في أيام النحر في غير المحرم حصل التحلل وعليه دم.

وذهب الشافعي إلى أن الحلق غير مختص بالحرم لكن الأفضل فعله في منى، فإن حلق خارج الحرم فلا شي عليه ولا يتحلل حتى يحلق.

ترتيب الحلق أو التقصير بين أعمال يوم النحر:

يفعل الحاج بمنى يوم النحر ثلاثة أمور هي على الترتيب: رمي، فنحر فحلق.

وترتيب الحلق أن يفعله بعد الرمي والذبح إن كان متمتعًا أو قارنًا كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أما المفرد فإنه يحلق بعد الرمي؛ لأنه لا ذبح عليه.

دليل ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه (( أن رسول الله رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعر ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ) ) [2] .

حكمة مشروعية الحلق:

(1) المغني جـ5 ص306.

(2) رواه مسلم.انظر: صحيح مسلم جـ4 ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت