الصفحة 70 من 115

ذهب جماهير أهل العلم إلى أن الحلق أو التقصير نسك يتعبد به في الحج وأنه لا يجزيء أخذ شعر غير الرأس.

وذهب الشافعي في رواية والإمام أحمد في رواية غير مشهورة إلى أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لا يترتب على تركه شيء ويحصل الحل بدونه.

وذهب الشافعي في الشهور عنه إلى أن الحلق ركن من أركان الحج لا يجبره الدم.

وعند الأئمة الثلاثة- أبي حنيفة ومالك وأحمد- الحلق أو التقصير واجب من واجبات الحج يجبر بدم ودليلهم قوله تعالى: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ } [الفتح: 27] .

قال ابن قدامه: (( ....ولأن الله تعالى وصفهم به... ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به... [1] .

ومارواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا ) ) [2] .

وما رواه جابر في حديثه الطويل وفيه: (( ....فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا بالبيت ثم يقصروا ويحلوا.... ) ) [3] .

وهذا هو الراجح إن شاء الله فمن لم يحلق أو يقصر لزمه جبران هذا الواجب بدم.

اتفق الواجب من الحلق أو التقصير:

اتفق أهل العلم على أن الحلق والتقصير جائز وكاف في تحقيق النسك.

كما اتفق على أن الحلق أفضل من التقصير إلا في حق المتمتع فينبغي أن يقصر ليؤخر الحلق للحج، كما اتفقوا على أن تفضيل الحلق خاص بالرجال، وأما النساء فلا يجوز في حقهن إلا التقصير واختلفوا في القدر الذي يجزيء حلقه أو تقصيره من شعر الرأس.

فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يكفي حلق أو تقصير بعض الرأس.

(1) المغني جـ5 ص305.

(2) رواهما البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري جـ2 ص15، وصحيح مسلم جـ4 ص40.

(3) رواهما البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري جـ2 ص15، وصحيح مسلم جـ4 ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت