1-حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ، إلاّ لمن لم يجد الهدي .
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أنه يجوز للمتمتع العادم الهدي أن يصوم أيام التشريق ، لأن قولهما: لم يرخص ، له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيمتد وقت صيام الثلاثة التي في الحج إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق .
و نوقش: بأن قول ابن عمر و عائشة أخذاه من عموم قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} لأن قوله: في الحج يعم ما قبل النحر و ما بعده ، فتدخل أيام التشريق ، فهو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية ، و قد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق ، و هو عام في حق المتمتع و غيره ، و على هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن و عموم الحديث المشعر بالنهي ، و في تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر .
و أجيب بجوابين:
الجواب الأول: المنع ، فلا يسلم أن ابن عمر و عائشة أخذا جواز صومهما من ظاهر عموم الآية ، لأن قوله {في الحج} لا يشمل ما بعد يوم النحر ، لإجماع المسلمين على أن الحاج إذا طاف طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة و الحلق حل له كل شيء حرم عليه ، حتى النساء ، و الصيد ، فقد زال عنه الإحرام بالكلية ، و صار حلالًا حلًا تامًا ، و ذلك ينافي كونه في الحج فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج ، و يدل لهذا بأن الله صرح أنه لا رفث في الحج ، و أيام التشريق يجوز فيها الرفث بالجماع فما دونه .
الجواب الثاني: أنه لو سلم أن ابن عمر و عائشة أخذا جواز صومها من الآية ، و أن عموم الآية يدل على ذلك ، فلا تعارض بين الآية و بين نهيه صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق ، لجواز تخصيص عموم المتواتر بأخبار الآحاد ، لأن التخصيص بيان ، و البيان يجوز بكل ما يزيل اللبس .