و دليله: حديث أنس رضي الله عنه و فيه: فآذن بالرحيل في أصحابه فخرج فمر بالبيت ، فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة . الأصل ( 2/ 468 - 474 ) .
الفصل الثاني: وقت العمرة . و فيه مباحث:-
المبحث الأول: وقت الجواز . و فيه مطلبان:-
المطلب الأول: وقت الجواز لمن أحرم بالحج .
أي أن يحرم بعمرة مستقلة و هو متلبس بإحرام الحج .
الراجح و الله أعلم أنه من بعد الإحلال من الحج .
و الدليل على ذلك:
1 -ما ورد أن عليًا رضي الله عنه نهى عن إدخال العمرة على الحج .
2-أن إدخال العمرة على الحج لا يفيد إلا ما أفاد العقد الأول ، فلم يصح كما لو استأجره على عمل ، ثم استأجره عليه ثانيًا .
3-أن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعتبر إحرام العمرة شيئًا .
المطلب الثاني: وقت الجواز لمن لم يحرم بالحج .
الراجح و الله أعلم أن جميع السنة وقت للعمرة ، ولا تكره في شيء منها . لأن عمرته صلى الله عليه وسلم كانت في أشهر الحج ، و لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي .
و الدليل على ذلك:
1-قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة/196] .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه أمر بالعمرة مطلقًا عن الوقت ، فدل على مشروعيتها في جميع السنة .
2-ما رواه أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته .
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن أشهر الحج وقت لجواز العمرة .
3-ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة ، و عمرة في شوال .
4-ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يفسخوا إحرامهم بالحج عمرة . و ذلك في أشهر الحج .
5-ما ورد أن عليًا رضي الله عنه قال: في كل شهر عمرة .
6-ما ورد أن أبا بكر اعتمر في رجب .
7-ما ورد أن ابن عمر كان يعتمر في رجب كل عام ، و يتبع في ذلك فعل عمر و عثمان .