الصفحة 31 من 43

وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن أول وقت طواف الوداع الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال الحج لفعله صلى الله عليه وسلم .

2-حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلاّ خفف عن المرأة الحائض . و في رواية قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت .

المسألة الثانية: حكم الوداع إذا أقام بعده . و فيها أمران:-

الأمر الأول: أن يقيم لغير عذر .

إذا أقام بعد طواف الوداع لغير عذر بطل وداعه .

و حده المالكية بما لو أقام بعض يوم ، و هو ما زاد على الساعة الفلكية .

و الدليل على ذلك: أنه إذا أقام بعده خرج عن أن يكون وداعًا في العادة ، فلم يجزه كما لو طافه قبل

حل النفر .

الأمر الثاني: أن يقيم لعذر . و فيه فروع:-

الفرع الأول: أنه يشتغل بأسباب الخروج .

كشد الرحل و شراء واد ، وإصلاح المركب و نحوه . و الراجح و الله أعلم أنه لا تلزمه الإعادة .

و دليله: أن الاشتغال بأسباب الخروج ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت .

الفرع الثاني: أن يشتغل بغير أسباب الخروج .

و الراجح والله أعلم أن من اشتغل بغير أسباب الخروج كقضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض بطل وداعه .

و دليله: أنه خرج عن أن يكون وداعًا في العادة فلم يجزه .

الفرع الثالث: أن يقيم لعذر المرض ، أو الجنون أو الإكراه .

الراجح والله أعلم أنه يلزمه الإعادة .

و دليله: بأن طوافه خرج عن أن يكون وداعًا في العادة ، فلم يجزه .

المطلب الثاني: آخر الوقت .

ليس لآخر طواف الوداع حد ، لأن الأصل عدم التحديد ولم يرد تحديده .

المطلب الثالث: وقت الاستحباب .

لا خلاف في أن وقت الاستحباب عند الخروج من مكة ، بعد الفراغ من أعمال الحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت