وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن أول وقت طواف الوداع الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال الحج لفعله صلى الله عليه وسلم .
2-حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلاّ خفف عن المرأة الحائض . و في رواية قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت .
المسألة الثانية: حكم الوداع إذا أقام بعده . و فيها أمران:-
الأمر الأول: أن يقيم لغير عذر .
إذا أقام بعد طواف الوداع لغير عذر بطل وداعه .
و حده المالكية بما لو أقام بعض يوم ، و هو ما زاد على الساعة الفلكية .
و الدليل على ذلك: أنه إذا أقام بعده خرج عن أن يكون وداعًا في العادة ، فلم يجزه كما لو طافه قبل
حل النفر .
الأمر الثاني: أن يقيم لعذر . و فيه فروع:-
الفرع الأول: أنه يشتغل بأسباب الخروج .
كشد الرحل و شراء واد ، وإصلاح المركب و نحوه . و الراجح و الله أعلم أنه لا تلزمه الإعادة .
و دليله: أن الاشتغال بأسباب الخروج ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت .
الفرع الثاني: أن يشتغل بغير أسباب الخروج .
و الراجح والله أعلم أن من اشتغل بغير أسباب الخروج كقضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض بطل وداعه .
و دليله: أنه خرج عن أن يكون وداعًا في العادة فلم يجزه .
الفرع الثالث: أن يقيم لعذر المرض ، أو الجنون أو الإكراه .
الراجح والله أعلم أنه يلزمه الإعادة .
و دليله: بأن طوافه خرج عن أن يكون وداعًا في العادة ، فلم يجزه .
المطلب الثاني: آخر الوقت .
ليس لآخر طواف الوداع حد ، لأن الأصل عدم التحديد ولم يرد تحديده .
المطلب الثالث: وقت الاستحباب .
لا خلاف في أن وقت الاستحباب عند الخروج من مكة ، بعد الفراغ من أعمال الحج .