وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن أول وقت السعي بالنسبة لغير المتمتع من بعد طواف القدوم لفعله صلى الله عليه وسلم .
و الدليل على أن المراد بهذا الحديث غير المتمتع: أن المتمتع يجب عليه سعي آخر للحج ، بدليل ما رواه ابن عباس أنه قال: أهل المهاجرون و الأنصار و أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، و أهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة ؛ إلاّ من قلد الهدي ، فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة ، و أتينا النساء و لبسنا الثياب ، وقال: من قلد الهدي ، فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة .
المسألة الثانية: أول الوقت للمتمتع .
اختلف القائلون بعدم إجزاء سعي العمرة عن سعي الحج بالنسبة للمتمتع في أول وقت سعي المتمتع .
و الراجح والله أعلم أنه من بعد دخول وقت الدفع إلى منى مطلقًا ، سواء طاف قبل ذلك أم لم يطف .
و الدليل على ذلك:
1-حديث عبد الله بن عمرو بن العاص و فيه: فما رأيته سئل عن شيء قدم ولا أخر إلاّ قال: افعلوا ولا حرج . و هذا العموم شامل لتقديم السعي على الطواف ، لأنه مما يفعل يوم النحر .
2-حديث أسامة بن شريك قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئًا أو قدمت شيئًا ، فكان يقول: لا حرج . و هذا نص في محل النزاع .
و نوقش: بأن معنى الحديث أي سعيت بعد طواف القدوم قبل طواف الإفاضة .
و أجيب بجوابين:
الجواب الأول: أن السعي بعد طواف القدوم بالنسبة لغير المتمتع معلوم جوازه بين الصحابة ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ، وفعل غيره من الصحابة من ساق الهدي ، فلا يسأل عنه .
الجواب الثاني: أن السؤال كان واقعًا يوم النحر ، فدل على أنه سأل عن حكم تقديم السعي على طواف الإفاضة .