الراجح والله أعلم أنه ما بين طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر بعد الرمي ، و النحر والحلق .
أولًا: الدليل على أن وقت الاستحباب ما بين طلوع الشمس إلى الزوال:
1-ما رواه جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه: فأفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر .
2-ما رواه ابن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى .
3-حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: طاف يوم النحر و صلى الظهر بمكة .
و نوقش: بأنه معارض بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة ،
و زار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلًا .
وبما رواه ابن عباس و عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل .
و أجيب بأجوبة:
الجواب الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ضحى ، ثم صار يأتي البيت ليلًا ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ، و يدل لهذا ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى .
الجواب الثاني: أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا هو طواف الوداع ، فنشأ الغلط من بعض الرواة في تسميته ، و من المعلوم أن طواف الوداع كان ليلًا .
الجواب الثالث: أن معنى قوله: أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل ، أي طواف نسائه ، و معنى قول عائشة: و زار مع نسائه ليلًا ، أي: عاد للزيارة ثانية لا لطواف الإفاضة ، ثم عاد إلى منى فبات بها ، جمعًا بين الأحاديث .
الجواب الرابع: أن روايات طوافه صلى الله عليه وسلم ضحى أصح و أشهر ، فوجب تقديمها على ما ورد من طوافه صلى الله عليه وسلم ليلًا .
ثانيًا: الدليل على أن وقت الاستحباب يبدأ من بعد الرمي ثم النحر ثم الحلق: أنه صلى الله عليه وسلم طاف بعد ذلك . الأصل ( 2/ 424 - 438 ) .
المبحث الثاني عشر: وقت الحلق . و فيه مطالب:-