الراجح والله أعلم أنه من وصوله إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر . لكن لما ورد الترخيص للضعفة و لمن يقوم بشؤونهم و هم الأقوياء ، و للمشقة الموجودة في عصرنا ؛ لكثرة الحجاج جاز إن شاء الله للأقوياء الدفع آخر الليل بعد غروب القمر لحديث أسماء .
أولًا: الدليل على وجوب المبيت إلى طلوع الفجر:-
1-حديث جابر رضي الله عنه و فيه: حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع حتى طلع الفجر .
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على وجوب المبيت إلى طلوع الفجر لفعله صلى الله عليه وسلم ، و قد قال: لتأخذوا عني مناسككم .
2-ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص للضعفة بالدفع من مزدلفة ليلًا .
وجه الدلالة: دل هذا الحديث بمفهومه على أنه لا رخصة لغيرهم فمن لا عذر له يبقى الحكم في حق غير الضعفة وجوب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى طلوع الفجر .
ثانيًا: الدليل على وجوب الوقوف إلى قبيل طلوع الشمس:-
1-قوله تعالى {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة/198] .
وجه الدلالة: أن الله أمر بذكره عند المشعر الحرام و قد بينه صلى الله عليه وسلم بفعله و قوله ، ففعله صلى الله عليه وسلم خرج امتثالًا لأمره تعالى ، و الفعل إذا خرج امتثالًا لأمر كان بمنزلته ، و الأمر للوجوب .
2-حديث جابر وفيه: حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعا و كبر و هلل ، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا ، فدفع قبل أن تطلع الشمس .
3-حديث عروة بن مضرس و فيه: من وقف معنا هذا الوقوف ، و صلى معنا هذه الصلاة ، وكان قد وقف بعرفة ساعة بليل أو نهار فقد تم حجه .
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم علق تمام الحج بالوقوف بعد الفجر ، والواجب هو الذي يتعلق التمام بوجوده .