الصفحة 13 من 43

المسألة الثانية: ما يترتب على تأخير الوقوف عن وقته . و فيها أمور:-

الأمر الأول: تحلله بعمرة .

الراجح والله أعلم أنه يتحلل بمعمرة ، لأمر عمر رضي الله عنه بالتحلل بعمرة ، و عمر له سنة متبعة .

و الدليل على ذلك:-

1-ما رواه الأسود بن يزيد أن رجلًا فاته الحج ، فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة ، و عليه الحج من قابل . و في رواية قال الأسود: مكثت عشرين سنة ، ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك ، فقال: مثل قول عمر .

2-و لأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ، فمنع الفوات من باب أولى .

3-أن العمرة هي الحج الأصغر ، فإذا تعذر الحج الأكبر لفوات وقته ، بقي الأصغر لبقاء وقته .

الأمر الثاني: وجوب القضاء . و فيه فرعان:-

الفرع الأول: أن يكون الحج فرضًا .

لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه إذا كان الحج واجبًا ، و لم يتمكن من الوقوف بعرفة حتى طلع فجر يوم النحر أنه يجب عليه القضاء .

و دليله: أن ذمته لم تبرأ من هذا الواجب لعدم تمكنه منه .

الفرع الثاني: أن يكون الحج تطوعًا .

الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه القضاء ، لأنه ظاهر القرآن ، و لأن الأصل براءة الذمة .

و الدليل على ذلك:-

1-قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة/196] . وجه الدلالة: دلت هذه الآية على عدم وجوب القضاء على المحصر ؛ لأن الله لم يوجب إلاّ الهدي ، فكذا من فاته الحج ؛ لأن كلًا منهما معذور في عدم إتمام حجه .

2-حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحج مرة ، فمن زاد فمتطوع .

وجه الدلالة: دل هذا الحديث على عدم وجوب القضاء على من فاته الحج ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحج مرة في العمر ، ولو وجب القضاء لكان أكثر من مرة .

و نوقش: بأن المراد هنا الواجب بأصل الشرع مرة ، و هذه الحجة وجبت عليه بالشروع فيها كالنذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت