المسألة الثانية: ما يترتب على تأخير الوقوف عن وقته . و فيها أمور:-
الأمر الأول: تحلله بعمرة .
الراجح والله أعلم أنه يتحلل بمعمرة ، لأمر عمر رضي الله عنه بالتحلل بعمرة ، و عمر له سنة متبعة .
و الدليل على ذلك:-
1-ما رواه الأسود بن يزيد أن رجلًا فاته الحج ، فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة ، و عليه الحج من قابل . و في رواية قال الأسود: مكثت عشرين سنة ، ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك ، فقال: مثل قول عمر .
2-و لأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ، فمنع الفوات من باب أولى .
3-أن العمرة هي الحج الأصغر ، فإذا تعذر الحج الأكبر لفوات وقته ، بقي الأصغر لبقاء وقته .
الأمر الثاني: وجوب القضاء . و فيه فرعان:-
الفرع الأول: أن يكون الحج فرضًا .
لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه إذا كان الحج واجبًا ، و لم يتمكن من الوقوف بعرفة حتى طلع فجر يوم النحر أنه يجب عليه القضاء .
و دليله: أن ذمته لم تبرأ من هذا الواجب لعدم تمكنه منه .
الفرع الثاني: أن يكون الحج تطوعًا .
الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه القضاء ، لأنه ظاهر القرآن ، و لأن الأصل براءة الذمة .
و الدليل على ذلك:-
1-قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة/196] . وجه الدلالة: دلت هذه الآية على عدم وجوب القضاء على المحصر ؛ لأن الله لم يوجب إلاّ الهدي ، فكذا من فاته الحج ؛ لأن كلًا منهما معذور في عدم إتمام حجه .
2-حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحج مرة ، فمن زاد فمتطوع .
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على عدم وجوب القضاء على من فاته الحج ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحج مرة في العمر ، ولو وجب القضاء لكان أكثر من مرة .
و نوقش: بأن المراد هنا الواجب بأصل الشرع مرة ، و هذه الحجة وجبت عليه بالشروع فيها كالنذر .