…واحتج صاحبي بنوع آخر من الاستدلال فقال إن الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم والعلامة الشوكاني هؤلاء الأئمة الثلاثة فهموا من حديث جابر كما فهمته من أن المتمتع لا يسعى يوم النحر .
…قلت إن كان الخطأ جائزًا على الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد من جهة الاجتهاد فصدور الخطأ من هؤلاء الأئمة الثلاثة أجوز من هذه الجهة. وأنا اعتقد من فهم من حديث جابر كما فهم صاحبنا فقد اخطأ ولا شك أن كل مجتهد يخطئ ويصيب ومع ذلك كل مجتهد في خطأه وصوابه مأجور أما المخطئ فهو مأجور بأجر واحد لاجتهاده وأما المصيب فهو مأجور بأجرين أجر الاجتهاد واجر الإصابة وهؤلاء الأئمة الثلاثة إن فهموا ما فهم صاحبنا فهم عندي على خطأ في الاجتهاد وهم مأجورون بأجر واحد للاجتهاد لكن الصواب هو ما قال الجمهور من الأئمة أن المتمتع الذي لم يسق الهدي عليه سعيان سعي يوم القدوم وسعي يوم النحر نعم لو أحرم المتمتع يوم التروية مثلا وطاف وسعى فإنه يسقط عنه السعي في طواف الإفاضة بأنه سعى في إحرام الحج وهذا نص قول صاحب الهداية قال وفعل أي المتمتع ما يفعله الحاج المفرد لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده لأن هذا أول طواف له في الحج بخلاف المفرد لأنه قد سعى مرة ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يرجع إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى لأنه بعده قد أتى بذلك مرة.
…وقد يفعل المتمتعون اليوم كذلك يطوفون بعد إحرام الحج بالبيت ويسعون بين الصفا والمرة ثم لا يسعون يوم النحر بين الصفا والمروة .
…ولكن صاحبنا لا يبالي ويقول هؤلاء أضلهم الشيطان فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تمتعوا ما طافوا حين أحرموا يوم التروية وعندي في كلامه نظر سأظهره في كتيب آخر إن شاء الله .