وقال الألباني: في سنده علة أخرى، فإنه من إبراهيم بن أيوب الراوي له عن عافية، فقد ذكره أبو العرب في الضعفاء، ونقل عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي أنه قال: إبراهيم بن أيوب حوراني ضعيف، قال أبو العرب: وكان أبو طاهر من أهل النقد والمعرفة بالحديث بمصر، وقال أبو حاتم: لا أعرفه.
فهذه هي علة الحديث، وإن الباحث المدقق ليعجب من ذهول كل من تكلم على الحديث عنها، وانصرافهم إلى تعلله بما ليس بعلة قادحة، وذلك كله مصداق لقول القائل: كم ترك الأول للآخر، وللحديث علة أخرى وهي الوقف، فقال ابن أبي شيبة 4/27، وعبده بن سليمان عن عبدالملك عن أبي الزبير عن جابر قال: لا زكاة في الحي، قلت: إنه يكون فيه ألف دينار؟ قال: يعار ويلبس.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع، وقد تابعه عمرو بن دينار قال: سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبدالله عن الحلي: أفيه الزكاة؟ فقال جابر: لا، فقال وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.أ.هـ [1] .
هذا ما وقفت عليه من الطعون الموجهة إلى هذا الحديث وهي منحصرة في ثلاثة أمور: ضعف إبراهيم بن أيوب، وجهالة عافية بن أيوب، والوقف، وسأتكلم على هذه الأمور الثلاثة بالترتيب فيما يلي:
الطعن الأول: ضعف إبراهيم بن أيوب: إن ما قاله الشيخ الألباني من أنه لم ير أحدًا بقه إلى الطعن في هذا الحديث من قبل إبراهيم بن أيوب صحيح، ولكن هل هذا الطعن صحيح هذا ما سيظهر فيما يأتي إن شاء الله.
(1) إرواء الغليل 3/295.