ثم إن الإمام البخاري قد اعتبر هذا الحديث من الأدلة على صحة دفع العرض في الزكاة، كما سبق، والعرض هو المتاع الذي لا نقد فيه كما في لسان العرب 7/168. فما مثل به يخالف ما ذهب إليه الإمام البخاري، ووجه هذه المخالفة أنه مثل للعرض الذي لا نقد فيه بعين النقد، وهي الدراهم، وبهذا يظهر سلامة استنباط جمهور أهل العلم من أن هذا الحديث يدل على عدم وجوب زكاة الحلي، والله أعلم.
الدليل الثاني: حديث"ليس في الحلي زكاة"
روى هذا الحديث جماعة من أهل العلم مرفوعا: منهم الديلمى في كتابه فردوس الأخبار 3/439، والبيهقي في الخلافيات، لوحه 144، وفي المعرفة أيضًا، ورواه بان الجوزي في التحقيق لوح 196، ورواه الطبرى [1] كما في المبدع 2/369.
رووه جميعا من طريق أحمد بن عمر بن جوصا عن إبراهيم بن أيوب عن عافية بن أيوب عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس في الحلي زكاة".
قال البيهقي في الخلافيات لوحة 144: الصحيح أنه موقوف على جابر، وقال في المعرفة: وما يروى عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: ليس في الحلي زكاة، فباطل لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله، وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتج به مرفوعًا كان مغررا بدينه، داخلا فيما نعيب به المخالفين من الاحتياج برواية الكذابين.أ.هـ [2] .
(1) عزا صاحب منار السبيل هذا الحديث إلى الطبراني، فنبه الألباني على هذا واعتبره وهما منه أو ممن نقله عنه، لأنه ليس عند الطبراني، وهذا صحيح، إلا أن الأقوى عندي أن الوهم من صاحب المنار، أو من الطابع، لأن الحديث عند الطبري كما في المبدع، والمبدع من مراجع الحنابلة، فلعله تصحف إلى الطبراني عند النسخ أو الطبع، انظر ارواء الغليل 3/297.
(2) نقلًا من نصيب الراية 2/374.