الصفحة 24 من 103

وقد اعترض أحد الموجبين للزكاة على الاستدلال بهذا الحديث: فقال فالجواب على هذا: أن الأمر بالصدقة من الحلي ليس فيه اثبات وجوب الزكاة فيه، ولا نفيه، وإنما فيه الأمر بالصدقة حتى من حاجيات الإنسان، ونظير هذا أن يقال: تصدق ولو من دراهم نفقتك، ونفقة عيالك، فإن هذا لا يدل على انتفاء وجوب الزكاة في هذا الدراهم.أ.هـ.

قلت: أما قوله أن الأمر بالصدقة من الحلي ليس فيه اثبات وجوب الزكاة فيه، فصحيح لما سبق بيانه من أن هذا الحديث إنما ورد في صدقة التطوع.

وأما قوله:"ولا نفيه عنه"فغير صحيح بل إن الحديث يدل على نفي وجوب صدقة الحلي، وذلك أنه لم يكن من عادة الصحابيات التصدق من حليهن أصلًا لا الصدقة الواجبة، ولا الصدقة المستحبة، وقد أقرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، إذ لم يأمرهن بالصدقة به ابتداء وإنما حثهن على الصدقة منه إذا لم يجدن غيره، ثم إن حاجيات الإنسان إذا لم تكن محلا للصدقة المستحبة، فالأولى بها أن لا تكون محلا للصدقة الواجبة.

أما قوله: ونظير هذا أن يقال: تصدق ولو من دراهم نفقتك..الخ. فهذا مثال غير صحيح، لأن الدراهم محل للصدقة الواجبة والمستحبة باتفاق المسلمين، فلا يصح أن يمثل بها لما لا زكاة فيه وهي السخاب [1] ، ثم هل الصحابيات يجهلن التصدق من الدراهم، حتى يصح أن يمثل به لما ضرب لهن به من الحث على صدقة التطوع.

والمثال الصحيح: أن يقال: تصدقن ولو من ثيابكن، لأن الأصل في الثياب عدم وجوب الزكاة فيها بالاتفاق، وهذا هو أصل ما تصدقن به من السخاب فهذان المثلان اتفقا في عدم وجوب الزكاة في أصلهما، فصح التمثيل بهما، ولا يصح ما ضربه من مثال لوجود الاختلاف بينهما.

(1) السخاب ليست من الذهب والفضة. كما سبق بيان هذا في مبحث تعريف الحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت