الصفحة 23 من 103

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: قوله: فلم يستثن، وقوله: فلم يخص، كل من الكلامين للبخاري ذكرهما بيانا لكيفية الاستدلال على أداء العرض في الزكاة، ثم رد عل الذين حملوا هذا الحديث على الوجوب بقوله: لأنه لو كان للإيجاب هنا لكان مقدرًا، وكانت المجازفة فيه وقبول ما تيسر غي جائز، ويمكن أن يكون تمسك بقوله"تصدقن"فإنه مطلق يصلح لجميع أنواع الصدقات واجبها، ونفلها، وجميع أنواع المتصدق به عينا وعرضا، ويكون قوله:"ولو من حليكن"للمبالغة أي ولو لم تجدن إلا ذلك، وموضع الاستدلال منه للعرض قوله"وسخابها"لأنه قلادة تتخذ من مسك [1] وقرنفل، ونحوهما تجعل في العنق.أ.هـ [2] .

أما ما ذكره أبو الطيب السندي، والمباركفوري في شرحيهما لسنن الترمذي من أن الأمر في الحديث للوجوب كما في تحفة الأحوذى 3/279.

فإن في هذا بعدًا، ومما يرده، ما قاله الإمام الطحاوي رحمه الله - وهو من سادات الحنيفة - في شرحه لهذا الحديث حيث قال: فبين أبو هريرة - رضي الله عنه - في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد بقوله:"تصدقن"في الصدقة التطوع التي تكفر الذنوب، ثم قال: فقال: لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تصدقن به على عبدالله، وعلى بنيه، فانهم له موضوع) فكان ذلك على الصدقة بكل الحلي، وذلك من التطوع لا من الزكاة، لأن الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال، وإنما توجب الصدقة بجزء منه.أ.هـ [3] .

(1) كذا في الفتح: والصواب من: سك. وفقًا لما في النهاية.

(2) فتح الباري 3/311-313.

(3) شرج معاني الآثار 2/25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت