فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 47

حتى نبحث عن الآراء التي توافق عمومها وإطلاقها، وذلك لوجود أدلة تخصصها وتقيدها، فكما خصصت بأدلة النصاب، خصصت كذلك بأدلة الحول السابقة، ومحاولة القرضاوي ردها بدعوى ضعفها، غير مقبولة، لأن تعدد رواياتها عضدها ورفعها من درجة الضعف إلى درجة الحسن.

وقد أشار القرضاوي إلى اشتراط الفقهاء الحول في التجارة وحاول تعليل ذلك والتفريق بين التجارة وكسب العمل، ولكن تعليله وتفريقه متكلفان ومن قرأ ما كتب في ذلك بإنصاف يدرك ما أقول إن وفقه الله.

5.والقياس الذي تحدث عنه في المبرر الخامس غير مسلم، لأنه من جهة لا قياس مع وجود النص وقد وجد النص كما سلف، ولأنه من جهة ثانية، لا قياس مع وجود الفارق، وقد وجد الفارق ذلك أن زكاة الزروع والثمار، مخالفة لزكاة النقود والماشية في أمور متعددة، بعضها يتعلق بقيمة النصاب، وبعضها يتعلق بالقدر الواجب إخراجه، وبعضها يتعلق بتكرار الزكاة أو عدم تكرارها

كل سنة.

وكما وقع الاختلاف بين زكاة النقود وزكاة المحاصيل الزراعية فيما سبق، وقع بينهما كذلك في اشتراط الحول، وعدم اشتراطه، فاشتراط الحول في زكاة النقود، للأدلة السابقة، وعدم اشتراطه في المحاصيل الزراعية، لقوله تعالى: ( وآتوا حقه يوم حصاده) [1]

وقد لاحظ القرضاوي وجود الفرق بين التجارة والمال المستفاد فحاول أن يوجهه كما يريد،ولكن لم يستقم له ذلك [2] .

6.وما ذكره في المبرر السادس ليس وراءه كبير فائدة، لأنه مجرد افتراضات ذهنية، والشريعة الإسلامية لا نخدمها بالاسترسال مع العقل المجرد، وإنما نخدمها بالوقوف مع النصوص والتفكير داخل دائرتها.

والنصوص الشرعية أوجبت الزكاة على الأغنياء، لصالح الفقراء، -وبقية مصاريف الزكاة الثمانية- ونصبت للغنى علامة، وهي أن يملك الإنسان النصاب ويبقى معه هذا النصاب فائضا عن حاجاته الأصلية طيلة سنة كاملة.

(1) الأنعام: 142 .

(2) انظر فقه الزكاة: 1/507 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت