فمن توفر فيه هذا الشرط تجب عليه الزكاة، ومن لم يتوفر فيه لا تجب عليه، وعليه فمن ملك نصاب النقود شهرا أو شهرين تم أنفقه على نفسه أو على عياله أو على مشاريع الخير المختلفة، لا نعتبره غنيا ولا نوجب عليه الزكاة، لأنه غنى عارض لم يستمر معه المدة الكافية لاعتباره شرعا غنيا.
وسبب غنى الإنسان أو فقره لا نتعرض له في موضوع الزكاة، فمن شتت ماله بدون موجب يتحمل مسؤوليته أمام ربه عندما يسأله عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟
ويكفينا نحن أن نحكم على المسلم بوجوب الزكاة أو عدم وجوبها عليه انطلاقا من واقعه القائم، وأن نعلم أن الشارع الحكيم الذي فرض الزكاة وحدد أنصبتها ومقاديرها وشروطها أعرف بمصالح العباد.
7.وحديثه في المبرر السابع عن التناقض، ليس وراءه بدوره كبير فائدة، فلا تناقض في أحكام الشرع، والله الحكيم المحيط علما بكل شيء ، لا ينبغي أن ننظر إلى أحكام شريعته، بهذه النظرة القاصرة، التي توهمنا التناقض حيث لا تناقض، فلم لم يلاحظ القرضاوي، ليزول شعوره بالتناقض، أن المحاصيل الزراعية تزكى مرة واحدة، بينما النقود تزكى كل عام؟
ثم إن عدم إدراكنا لحكمة حكم من أحكام الله، لا ينبغي أن يجعلنا نشعر بالتناقض في تلك الأحكام، بل يجب أن يحملنا على الشعور بعجزنا وقصور إدراكنا.
وقد أشار القرضاوي، إلى أن ما استنكره، واعتبره يؤدي إلى تناقض، هو المفتى به في المذاهب السائدة، وذلك كفيل لو أمعن النظر فيه ، أن يحمله على إعادة النظر، والاطمئنان إلى ما اطمأن إليه جمهور المسلمين، وإدراك أن لا تناقض في ذلك وأن خفاء حكمة الله في وجود الفرق بين أنصبة الأموال المختلفة، والمقادير الواجبة فيها، وتكرار أو عدم تكرار الزكاة فيها كل عام لا يعني التناقض وانما هو عين الحق والعدل، لأن الذي شرعه حكيم خبير لا تناقض في أحكامه.