بل إن من علماء الأصول من يعتبر اتفاق الخلفاء الراشدين على حكم ما إجماعا يجب الأخذ به وترك ما عداه تمسكا بالحديث السابق، ومن هؤلاء
أبو حازم الحنفي وأحمد بن حنبل - في إحدى الروايتين عنه [1] .
ج) ولأن ما صح عن ابن عباس ومعاوية من عدم اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد يمكن تأويله، لينسجم مع قول الجمهور، و قد أول بالفعل:
-ففيما يخص ما صح عن ابن عباس قال أبو عبيد: '' فقد تأول الناس - أو من تأول منهم - أن ابن عباس أراد الذهب والفضة ولا احسبه أنا أراد ذلك وكان عندي أفقه من أن يقول هذا لأنه خارج من قول الأمة، ولكني أراه أراد زكاة ما يخرج من الأرض، فإن أهل المدينة يسمون الأرضين أموالا... فإن لم يكن ابن عباس أراد هذا فلا أدري ما وجه حديثه '' [2] .
-وفيما يخص ما صح عن معاوية قال الباجي: ''و إنما كان معاوية يأخذ من العطاء زكاة ذلك العطاء، لأنه كان يرى حقه واجبا قبل دفعه إليه، فكان يراه كالمال المشترك يمر عليه الحول في حالة الاشتراك، وأما أبو بكر وعمر وعثمان فلم يأخذوا ذلك منها، إذ لم يتحقق ملك من أعطيها إلا بعد القبض لأن للإمام أن يصرفها إلى غيره بالاجتهاد '' ، ونحو هذا التأويل ذكر ابن حبيب . [3]
3.و ما ذكره في المبرر الثالث لا نسلمه له ، لأن النص موجود وفيما أسلفناه ما يغني عن مزيد من البيان والتوضيح، وحديثه عن ترجيحات فقهاء المذاهب، وتفريعاتهم المعقدة قد نوافقه عليه، ولكن لا نوافقه على قوله بعدم وجود نص في المال المستفاد.
4.وحديثه في المبرر الرابع عن عموم نصوص الزكاة وإطلاقها، نجيب عنه بأنه
لا يمكن أخذ تلك النصوص التي أشار إليها على عمومها وإطلاقها،
(1) انظر الأحكام في أصول الأحكام للامدي 1/357 و ارشاد الفحول للشوكاني ص 125-126
(2) فقه الزكاة: 1/499 .
(3) شرح الزرقاني على الموطأ: 2/97 .