أ) لأن عدد الصحابة الذين صح عنهم اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد، أكثر من الذين صح عنهم القول بعدم اشتراطه، فقد اشترطه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وعبد الله بن عمررضي الله عنهم ، بينما لم يصح عدم اشتراطه إلا عن ابن عباس ومعاوية، أما ابن مسعود فقد روي عنه الأمران، وكذلك الحال بالنسبة للحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والزهري.
ب) ولأن أقوال وأفعال الخلفاء الراشدين، تقدم على أقوال وأفعال غيرهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، اعتبر هديهم شرعا مطلوب التطبيق، إذ قال في حديث معروف: '' فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ ... '' [1] ..
وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية، أثناء حديثه عن ترتيب الإمام مالك لأدلة الزكاة التي أوردها في الموطأ حيث قال:
"... ثم الماشية والعين لابد فيهما من مرور الحول، فثنى الإمام مالك بما رواه عن أبي بكر وعمر و ابن عمر رضي الله عنهم في اعتبار الحول، ولو كان قد خالفهم معاوية وابن عباس فما رواه الخلفاء حجة على من خالفهم لاسيما الصديق، لقوله صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"وقوله: '' إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا '' [2] .."
وأشار إليه الأمام الشافعي حين قال في كتاب"الأم": '' إن لم يكن في الكتاب والسنة صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أو واحد منهم، ثم كان قول أبي بكر وعمر أو عثمان إذا صرنا فيه إلى التقليد، أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، لنتبع القول الذي معه الدلالة [3] ...
(1) رواه أبو داوود و الترمذي و قال حديث صحيح .
(2) فتاوي ابن تيمية 25/9 .
(3) اصول الفقه لابي زهرة: 201 .