ولا شك أن ما سلمت أسانيده من مقال، وبلغ أعلى درجات الصحة، يقدم
-عند التعارض والترجيح- على ما لم تسلم أسانيده.
2.ولأن معظم النقود المتداولة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت نقودا فضية لدرجة أن قال عطاء:"إنما كان إذ ذاك الورق، ولم يكن الذهب [1] ، وهذا يعني أن الفضة التي راج استعمالها في عصر المبعث هي الأصل."
3.ولأن نصاب الفضة مجمع عليه، بخلاف نصاب الذهب الذي انقسم العلماء بشأنه إلى ثلاث طوائف:
أ) طائفة الجمهور التي ترى أن نصاب الذهب عشرون دينارا.
ب) طائفة الحسن البصري وأكثر أصحاب داود والثوري ( في رواية عنه) التي ترى ان نصاب الذهب أربعون دينارا.
ج) طائفة طاووس وعطاء والزهري وسليمان بن حرب وأيوب السختياني التي ترى في نصاب الذهب التقويم بالفضة.
وهذه الاعتبارات الثلاثة أشار إليها القرضاوي في أكثر من موضع، في كتابه فقه الزكاة، فقد قال:
'' فقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في نقود الفضة بالنص الصريح، ولم يصح عنه في الذهب مثل ذلك، لأن معظم نقودهم كانت فضة، فإذا عرف حكمه عرف حكم الذهب بالقياس عليها '' [2] .
وقال: '' ويبدو أن النقود الفضية كانت هي الشائعة والكثيرة الاستعمال عند العرب في عصر النبوة، لهذا نصت عليها الأحاديث المشهورة التي بينت مقادير الصدقات المفروضة وأنصبتها، فصرحت بنصاب الدراهم، كما صرحت بمقدار الواجب فيها، وعلم منها أن نصاب الفضة مائتا درهم، وهذا مما لم يخالف فيه أحد من علماء الإسلام، وأما النقود الذهبية (الدنانير) فلم يجئ في نصابها أحاديث في قوة أحاديث الفضة وشهرتها، ولذا لم يظفر نصاب الذهب بالإجماع كالفضة '' [3] .
وقال: '' إن نصاب الفضة مجمع عليه، و ثابت بالسنة المشهورة
الصحيحة '' [4] .
(1) فقه الزكاة 1 / 247 - هـ 4 .
(2) ج 1 ص 228 .
(3) ج 1 ص 247 .
(4) ج 1 ص 263 .