فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 47

4.ولأن من السلف من قال بأن الذهب يقوم بالفضة، فما بلغ منه مائتي درهم وجبت فيه الزكاة، وما لم يبلغه لم تجب فيه، وإن بلغ عشرين دينارا وعلى رأس هؤلاء طاووس، وروي عن عطاء والزهري وسليمان بن حرب وأيوب والسختياني [1] .

5.ولان التقويم بالفضة، يراعي مصلحة الفقراء ومصلحة الأغنياء، في نفس الوقت ومراعاة مصلحة الطرفين معا، من أهداف الشريعة الغراء ، أما التقويم بالذهب فهو يضيق دائرة المزكين، ويلحق الضرر بالمحتاجين.

6.ولأن التقويم بالفضة، يمكن المزكي من الاحتياط لدينه، لأن من ملك مائتي درهم شرعية - أو ما يعادلها من النقود- اعتبره الشرع غنيا و أوجب عليه الزكاة وإذا أعفيناه نحن من الزكاة بدعوى أنه لم يبلغ النصاب، على أساس قيمة الذهب، نتناقض مع النصوص الصحيحة الصريحة، التي حددت نصاب الفضة، ونجازف ونغامر ونلعب بالنار.

7.ولأن الذي يبدو من قرائن الأحوال، أن الفضة هي الأصل، وأن النصاب فيها معتبر في نفسه، أما الذهب فالنصاب فيه تابع لنصاب الفضة، فما بلغ من الذهب قيمة مائتي درهم تجب فيه الزكاة، و إنما حدد الرسول في تلك الأحاديث - التي لم تسلم من مقال ولكن يقوي بعضها بعضا -نصاب الذهب بعشرين دينارا، لأن الدينار في ذلك الوقت يساوي 10 دراهم، وقد قال القرضاوي نفسه [2] : أما النصاب ( في الذهب ) فيعلم مما ذكر من نصاب الفضة، إذ كانت الـ 200 درهم تصرف

بـ 20 دينارا"، وقال: '' ومما يعضد ذلك، ما هو مقرر تاريخيا، أن الدينار يصرف في ذلك العصر بعشرة دراهم '' [3] ."

وقد راج في بداية الثمانينيات من القرن الماضي منشور في شكل فتوى تضمن نصاب الزكاة في الدراهم المغربية، ومضمنه أن نصاب الزكاة في الدراهم المغربية يحدد بناء على التقويم بالفضة لا الذهب، وعمدة كاتب هذا المنشور ثلاثة أمور:

(1) نيل الاوطار 4 / 200 و فقه الزكاة: 1 / 247 .

(2) فقه الزكاة ( 1/252 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت