فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 47

وقد تأثر بعض المغاربة [1] وغيرهم بهذا الرأي، فصاروا يفتون به، ويدافعون عنه، وهو رأي لا اعتقد أنه يملك من المبررات ما يكفي ويشفي، فحديث القرضاوي - أثناء تأييده لهذا الرأي- عن ثبات قيمة الذهب ، وتغير قيمة الفضة، حديث غير سليم، إذ كلا المعدنين تثبت قيمته أحيانا، وتتغير أحيانا أخرى، والأمثلة التي ساقها في الهامش 2 من الصفحة 264، تصلح لتغير الذهب، وتغير الفضة وتغيرهما معا، ومقارنته بين قيمة النصاب بالذهب، وقيمة أنصبة الزكاة في أصناف أخرى من الأموال، لا معنى له، لأن هذه المقارنة غير واردة أساسا، و إلا فماذا يقول لو قارن بين قيمة نصاب النقود بالذهب، وقيمة نصاب الشعير؟

ولذلك فانا لا أطمئن إلى هذا الرأي، ولا أرتاح إلى نتائجه، كما سيتضح إن شاء الله مما يأتي:

د. الرأي الذي أرجحه

ذهبت أكثرية الباحثين المعاصرين، إلى تقدير نصاب الزكاة في النقود المتداولة، اعتمادا على الفضة، أي أن النصاب هو ما بلغ قيمة 595 غ من الفضة .

وهذا الرأي يبدو لي أرجح من غيره لما يلي:

1.لأن النصوص الشرعية التي تحدد نصاب الفضة بخمس أواق أو مائتي درهم، أكثر وأصح، أما النصوص التي تحدد نصاب الذهب بعشرين مثقالا أو عشرين دينارا فهي قليلة، وفوق قلتها لم تسلم أسانيدها من مقال .

قال ابن عبد البر: '' لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب شيء، من جهة نقل الآحاد الثقات '' [2] ، وقال النووي: ولم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب، و قد جاء فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالا وهي ضعاف" [3] ، وقال ابن تيمية في فتاويه [4] متحدثا عن ترتيب مالك لأحاديث الزكاة في"

الموطأ-: '' ثم ذكر نصاب الذهب، والحجة فيه اضعف من الورق، فلهذا أخره '' .

(1) منهم على سبيل المثال الشيخ زحل .

(2) سبل السلام 2/129 .

(3) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2 / 186 .

(4) ج 25 - ص 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت