الصفحة 26 من 32

وفرضها دخل الجنة وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قالل: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك [1] .

وقال آخرون: كان هذا - أي الأحاديث السابقة في أن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة - كان قبل فرض الفرائض وقبل تشريع الحدود فلما فرضت الفرائض ونزلت الحدود أصبح ذلك إما منسوخًا أو أنه أنضم إلى لا إله إلا الله شروط وزيد عليها، فأصبح ذلك فرضا على كل مسلم لا يكون ناجيًا إلا به، ومن نسب له هذا القول الإمام الزهري محمد بن شهاب الزهري والإمام سفيان الثوري - رحمها الله تبارك وتعالى - وقال آخرون من أهل العلم: إن هذه الأحاديث التي فيها أن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة نصوص مطلقة وأنها جاءت مقيدة بأن يقولها المسلم بصدق وإخلاص، وإذا قالها بصدق وإخلاص فإن صدقه وإخلاصه يمنع الإقدام على المعصية، فقولها بصدق تام وإخلاص تام يطهر القلب من كل الأدران والنجاسات التي هي الذنوب ويطهر القلب من الجرأة على مخالفة أمر الله ورسوله، فيكون العبد بذلك مطيعًا لله تبارك وتعالى.

أما من قالها وركب المعاصي فصدقه ناقص وإخلاصه ناقص وهو متبع لهواه، وهذا هو أصح الأقوال، والعلم عند الله تبارك وتعالى.

ثم هاهنا أمر لا بد من الانتباه له وهو أن النصوص الشرعية أي: قول الله وقول رسوله لا يمكن أن تكون متناقضة أبدًا ولا بد أن يجمع المسلم بينها، ولا بد أيضًا من الإيمان بها جميعًا، ولا بد أن يحمل متشابهها على محكمها، ومجملها على مفصلها، ومنشأ خطأ الخوارج والمعتزلة أنهم أخذوا نصوص الوعيد دون نصوص الوعد.

ومنشأ خطأ المرجئة أنهم بالعكس وهدى الله عز وجل أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله عز وجل يهدي ما يشاء إلى صراط مستقيم.

(1) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت