وزاد بعض أهل العلم شروطًا - وهو الكفر - بما يعبد من دون الله مستدلًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) ) [1] .
وعلى كل سواء أضفنا هذا الشرط أو حذفناه فإن الشروط السبعة تدل عليه بلا شك فمن قالها بعلم فمعنى أنه يعلم أنه لا يعبد أحد غير الله تبارك وتعالى: ويعلم أنه لا بد من الكفر بالطاغوت.، قال بعضهم:
وزيد ثامنها الكفران منك بما ... سوى الإله من الأنداد قال ألها
وإذا تبين ذلك وعرفت هذه الشروط وما ذكر عليها من الأدلة تبين جواب ذلك السؤال وتبين أن من قال: لا إله إلا الله ثم عبد غير الله بدعاء أو ذبح أو نذر أن لم ينقد لحكم الله ورسوله وطبق القوانين الوضعية المستوردة من النصارى واليهود فهو مشرك بالله تبارك وتعالى الشرك الأكبر، حيث قد نقض ما قال، فلا يكون قوله نافعًا له، والعلم عند الله تبارك وتعالى.
الرد على المرجئة القائلين لا يضر من الإيمان ذنب:
أما من زعم أنه بمجرد أن يقولها يكون محققًا بمعنى أن يقولها ولا ينقضها ثم بعد ذلك يفعل المعاصي والموبقات وينجو من العذاب ولو ترك الواجبات وفعل المعاصي محتجًا بالأحاديث السابقة فقد أجاب العلماء على ذلك بأجوبة متعددة منها: أن كلمة التوحيد سبب مقتض لدخول الجنة والنجاة من النار، لكن لها شروط - أي النجاة - وهي الإتيان بالفرائض ولها موانع وهي الإتيان بالكبائر، ولذلك قال الحسن البصري للفرزدق الشاعر لما لقيه في مقبرة فقال له يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم؟ قال الفرزدق: لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فقال الحسن: إن لـ"لا إله إلا الله"شروطًا فإياك وقذف المحصنات.
وروي عنه أنه قال: هذا العمود فأين الطنب؟ وقيل له: إن ناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال - رحمه الله - من قال لا إله إلا الله فأدى حقها
(1) رواه مسلم.