فقد تواترت النصوص على أن بعض أهل التوحيد يدخلون النار ثم بعد ذلك يخرجون منها.
ويجب الإيمان بهذه النصوص والاعتقاد بمدلولها وأن أهل الكبائر من المسلمين تحت مشيئة الله عز وجل إن شاء عفا عنهم وغفر لهم بواسع فضله ورحمته، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم في النار، ولكن لا بد أن يدخلوا الجنة في يوم من الأيام.
المخالفون لكمة التوحيد:
وإذا تبين لنا معنى كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله، فإن لـ"لا إله إلا الله"أعداء ولها مخالفون، يعني لمدلولها مخالفون وله من الأصل أعداء، فأما المخالفون فهم كثر ومنهم المرجئة الذين يقولون إن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة ولو فعل ما فعل، فسهلوا فعل الكبائر على المسلمين وزعموا أن الإيمان في القلب وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، وكان ذلك أمرًا خطيرًا على الأمة سبب فيها انحرافًا عظيمًا وسبب بعد ذلك ضعفًا في الإيمان، وهؤلاء المرجئة منتشرون في كثير من بلاد المسلمين، يهونون المعصية ويسهلون أمرها، نجد أحدهم يقول - إذا نُصِح أو حُذِّر من مخالفة - الإيمان في القلب والمهم الضمير.
نعم القلب هم الأهم بلا شك، (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ) [1] .
كما قال صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا صح القلب صلحت الجوارح وصلح السلوك وصلح الخلق وصلحت العبادة، أما أن يوجد الإيمان في القلب ولا توجد عبادة ولا سلوك فهذه أمنية وليست بصحيحة، إنما هي حيلة شيطانية وإن تأثير أصحاب الفكر الإرجائي على المسلمين تأثير عظيم حتى سهلوا على بعض الناس أن يرتكب بعض المكفرات زاعمين أن ذلك لا يتعارض مع الإيمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) رواه البخاري.