فقد يوجد من يقول: لا إله إلا الله ولكنه يأبى الانقياد لما دلت عليه بأن يكون الحكم لله وحده، وأن يكون التشريع حقًا لله وحده فيجعل التشريع حقًا للأمة، ويجعل الأمة مصدر السلطات، فيجعل التشريع حقًا للبرلمان أو لغيره.
الشرط الخامس: أن يقولها الشخص بصدق، والصدق مضاد للكذب، فأما من قالها كاذبًا فإنها لا تنفعه، والذي يقولها كاذبًا هو المنافق، فعلى المسلم أن يقولها بصدق يريد به وجه الله تعالى، قال: (( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) ) (العنكبوت: من الآية3) وقال سبحانه وتعالى: (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ) (الزمر:33)
قال ابن عباس رضي الله عنهما"من جاء بلا إله إلا الله"
أما المنافقون فإنهم كانوا يقولونها ولكنهم في باطن الأمر يكذبون بها، قال تعالى: (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) ) (المنافقون:1) .
لقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره سورة"المنافقون"أن عبد الله بن أبي ابن سلول - وهو رأس النفاق - كان يقوم كل جمعة قبل خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فيخطب في الناس، يتكلم فيقول: (أيها الناس إن الله قد أكرمكم ببعثة هذا النبي فاسمعوا له وأطيعوا) [1] .
هذا هو رأس النفاق، فلما جاء يوم أحد وانخذل بثلث الجيش، قال بعدها وأراد أن يقول هذا الكلام فجبذه المسلمون وردوه وقالوا اجلس يا خبيث، يعني ظهر ما يبطنه هذا الرجل المنافق، ولذلك فإن كثيرين يقولون لا إله إلا الله بألسنتهم ولكن تأبى قولوبهم أن تنقاد، وهم يكذبون بها حقيقة وباطنًا، إما هم علمانيون، أو منافقون، أو غير ذلك من ملل الكفر وتيارات الإلحاد، وإنما يولونها خوفًا من المسلمين، وخوفًا من الفضيحة أو للترويج لأفكارهم الوضعية من زبالة أذهان الغربيين عند كثير من عوام المسلمين وجهالهم.
(1) انظر تفسير ابن كثير 4/ 557.