وقال تعالى عن المنافقين: (( وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) ) (التوبة: من الآية45 ) )
فمن قالها وهو شاك في صحتها كان بذلك كافرًا - نسأل الله العافية والسلامة - لأن الإيمان جزم.
الشرط الثالث:
أن يقولها قابلًا لها، والقبول ينافي الرد فلا يرد شيئًا من معانيها، فقد يعلم معنى الشهادتين، وقد يوقن بمدلولهما لكنه يردهما كبرًا وحسدًا، وذلك كأحبار اليهود الذين قال الله عز وجل فيهم: (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) ) (البقرة: من الآية109) .
وكذلك زعماء المشركين كانوا يعرفون معنى لا إله إلا الله ويعرفون صدق النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك استكبروا عن قبول الحق والهدى، قال الله تعالى عنهم: (( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) ) (الصافات:35)
وقال تعالى: (( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) ) (الأنعام: من الآية33) .
ومثل هؤلاء من يعلم بمعنى لا إله إلا الله في هذا الزمن ويعتقد صحتها ولكنه لا يقبلها بل يردها ويرفضها.
الشرط الرابع: أن ينقاد لها ويستسلم ويذعن، وقد فرق بعض أهل العلم بين القبول والانقياد، بأن القبول يكون بالأقوال والانقياد يكون بالأفعال، قال الله تعالى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ) (النساء: من الآية125) وقال تعالى: (( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ) (لقمان: من الآية22) .