الصفحة 21 من 32

من علم، أما أن يقول الشخص وهو لا يدري فإنه لا يكون بذلك ناجيًا، ولا يكون بذلك مسلمًا ولو أن شخصًا أعجميًا كافرًا نصرانيًا أو يهوديًا أو مجوسيًا أو غير ذلك سمع رجلًا يقول: لا إله إلا الله بالعربية فقالها مثله لم يكن بذلك مسلمًا حتى يعلم معناها ويعتقد ويعمل بمقتضاها وقول الله تعالى:: (( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) )فسرها ابن عباس - رضي الله عنهما - بقوله: إلا من شهد بالحق يعني بـ"لا إله إلا الله"وهم يعلمون، أي: يعلمون ما دلت عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [1]

والجهل بمعناها هو الذي أوقع كثيرًا من الناس في الشرك حيث جهلوا معنى لا إله إلا الله، فجهلوا معنى الإله وأن الإله هو المعبود وجهلوا مدلول النفي ومدلول الإثبات بعكس المشركين السابقين، أبي جهل وأبي لهب وغيرهما، حيث كانوا يعرفون معناها فرفضوا لما قالها لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا له" (( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) ) (صّ:5) "

وقال بعضهم لبعض: (( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ) ) (صّ: من الآية6) إذ أولئك القوم عرفوا معنى كلمة لا إله إلا الله فرفضوا وأبوها، أما هؤلاء فإنهم جهلوا معناها فعبدوا القبور وعكفوا عليها ونذروا لأهلها وذبحوا لهم ودعوهم من دون الله تبارك الله وتعالى فكانوا خارجين بذلك عن معنى كلمة التوحيد.

الشرط الثاني: أن يقولها الشخص بيقين فيستيقن قلبه بها ويعتقد صحة ما يقوله: وضد اليقين الشك والريب والتوقف والظن قال الله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) ) (الحجرات: من الآية15) .

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) ) [2]

(1) رواه مسلم، وأحمد.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت