بعض ما اشتملت عليه كلمة التوحيد:
وكما اشتملت كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"على كل أنواع التوحيد فليعلم أيضًا أنها قد نفت كل شرك قليلًا كان أو كثيرًا، جليًا كان أو خفيًا، وأوجبت الكفر بما يعبد من دون الله تعالى، فلا يتم الإيمان ولا يكون أصلًا إلا بذلك، قال تعالى: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ) (البقرة: من الآية256) . ثم إن كلمة"لا إله إلا الله"قد اشتملت على أمر عظيم وهام يجب أن يتفطن له المسلمون خاصة في هذا العصر، فقد اشتملت على أن التشريع والحاكمية حق لله تبارك وتعالى، وهذا داخل في أنواع التوحيد الثلاثة، فدخوله في توحيد الألوهية من حيث أن الله تعالى هو المعبود المطاع، والمعبود هو الذي يأمر وينهى، ولذا قال بعض المفسرين في قوله تبارك وتعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذريات:56) .
قالوا: أي إلا لآمرهم وأنهاهم، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.
ودخوله في الربوبية أن التشريع والحكم من أفعال الله جل وعلا ومن تدبيره لخلقه سبحانه فهو المتفرد بذلك ولذا جعل الله عز وجل من اتخذ مشروعًا غيره مشركًا.
قال سبحانه: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ) (الشورى: من الآية21) وقال سبحانه: (( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) ) (الأنعام:121) وقال تعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) (التوبة: من الآية31) .
وهذه الآية نزلت في اليهود والنصارى الذين أطاعوا رهبانهم وأحبارهم، يعني علماءهم في تحليل ما حرم الله وفي تحريم ما أحل الله، فجعلهم الله عز وجل متخذين أربابًا من دون الله (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) (التوبة: من الآية31) .