وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال ( قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله أفضل ؟ قال الشافعي: ما لا يقبل عملًا إلا به , قال: وما ذاك ؟ قال الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو , أعلى الأعمال درجة , وأشرفها منزلة , وأسناها حظًا . قال الرجل ألا تخبرني عن الإيمان: قول وعمل , أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي: الإيمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل , قال الرجل: صف لي ذلك حتى أفهمه و قال الشافعي: إن للإيمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه , والناقص البينِّ نقصانه , والراجح الزائد رجحانه , قال الرجل: وإن الإيمان لا يتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي: نعم , قال: وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي: إن الله جلّ ذكره فرض الإيمان على جوارح بني آدم , فقسّمه فيها, وفرّقه عليها . فليس من جوارحه جارحة إلا وقد ولكت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى: فمنها: قلبه الذي يعقل به , ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره .
ومنها: عيناه اللتان ينظر بهما , وأُذناه اللتان يسمع بهما , ويداه اللتان يبطش بهما , ورجلاه اللتان يمشي بهما , وفرجه الذي الباهُ من قبله ولسانه الذي ينطق به , ورأسه الذي فيه وجهه .
فرض على القلب غير ما فرض على اللسان , وفرض على السمع غير ما فرض على العينين , وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين , وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه .