وإن (1) هذه المعاني التي وصف الله عز وجل بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم , لا يدرك (2) حقه (3) ذلك بالفكر والدراية (4) ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه وإن (5) كان الوارد بذلك خبرًا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع ( وجبت الدينونة ) (6) على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن نثبت (7) هذه الصفات وننفي (8) التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) (9) .. ) (10) آخر الاعتقاد .
ب- قوله رحمه الله في القدر
أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان , قال ( سُئل الشافعي عن القدر فقال:
ما شئت كان وإن لم أشأ *** وما شئت إن لم تشأ لم يكن
خلقت العباد على ما علمت *** ففي العلم يجري الفتى والمسن
على ذا مننت وهذا خذلت *** وهذا أعنت وذا لم تعن
فمنهم شقي ومنهم سعيد *** ومنهم قبيح ومنهم حسن (11)
أورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال ( إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى ولا يشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين , فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وإن القدر خيره وشره من الله عز وجل , وإن عذاب القبر حق , ومساءلة القبور حق , والبعث حق , والحساب حق , والجنة والنار حق , وغير ذلك مما جاءت به السُّنن ) (12)
(1) في الطبقات ( فإن )
(2) في الطبقات ( مما لا يدرك )
(3) في الطبقات ( حقيقته )
(4) في الطبقات ( والروية )
(5) في الطبقات ( فإن كان )
(6) ما بين القوسين مثبت من الطبقات
(7) في الطبقات ( يثبت )
(8) في الطبقات ( وينفي )
(9) سورة الشورى 11
(10) نقلت هذا الاعتقاد من نسخة مصورة من أصل خطي محفوظ في المكتبة المركزية بجامعة ليدن بهولندا
(11) مناقب الشافعي 1/412-413 , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/702
(12) مناقب الشافعي 1/415