الصفحة 19 من 43

وأورد الذهبي عن المزني قال ( قلت: إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي , فصرت إليه وهو في مسجد مصر , فلما جثوتُ بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدًا لا يعلم علمك فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت ؟ قلت نعم . قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون , أَبَلغَك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت: لا قال: هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت: لا , قال: ندري كم نجمًا في السماء ؟ قلت: لا , قال: فكوكب منها تعرف جنسه , طلوعه , أفوله , ممَ خُلق ؟ قلت: لا , قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقَه ؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذ هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى( وإلهُكُم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم . إنَّ في خلق السموات والأرض ) (1) . فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك ) (2)

وأخرج ابن عبدالبر عن يونس بن عبدالأعلى (3) قال ( سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الشيء غير الشيء فاشهد عليه بالزندقة ) (4)

وقال الشافعي في كتابه الرسالة ( والحمد لله .. الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه ) (5)

(1) سورة البقرة 163-164

(2) سير أعلام النبلاء 10/31

(3) هو ينس بن ميسرة الصدفي قال عنه ابن حجر ( ثقة من صغار العاشرة مات سنة 264هـ ) تقريب التهذيب 2/385 , وانظر ترجمته في ذرات الذهب 2/149 , وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص28

(4) الانتقاء ص79 , ومجموع الفتاوى 6/178

(5) الرسالة ص7 - 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت