فلم أرد أقول فأمرتها أن تسأل حمادًا ثم ترجع فتخبرني فسألت حمادًا فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقه ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلّت للأزواج , فرجعت فأخبرني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد ) (1)
وقال ( لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم في الكلام ) (2)
وسأله رجل وقال: ما تقول فيما أحدثه الناس في الكلام في الأعراض والأجسام , فقال ( مقالات الفلاسفة عليك بالأثر وطريق السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة ) (3)
قال حماد ابن أبي حنيفة ( دخل علي أبي - رحمه الله - يومًا وعندي جماعة من أصحاب الكلام ونحن نتناظر في باب , قد علت أصواتنا فلما سمعت حسَّه في الدار خرجت إليه فقال لي يا حماد من عندك ؟ قلت , فلان وفلان وفلان , سَّميت من كان عندي و قال: وفيم أنتم ؟ قلت: في باب كذا وكذا , فقال لي: يا حماد دع الكلام - قال: ولم أعهد أبي صاحب تخليط ولا ممن يأمر بالشيء ثم ينهى عنه . فقلت له: يا أبت ألست كنت تأمرني به , قال: بلى يا بني وأنا اليوم أنهاك عنه , قلت: ولم ذاك , فقال: يا بني إن هؤلاء المختلفين في أبواب من الكلام ممن ترى كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم فألقى بينهم العداوة والاختلاف فتابينوا ... ) (4)
وقال أبو حنيفة لأبي يوسف ( إيّاك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام فإنهم يقلدونك فيشتغلون بذلك ) (5)
هذه طائفة من أقواله - رحمه الله - وما يعتقده في مسائل أصول الدين وموقفه من الكلام والمتكلمين .
(1) تاريخ بغداد 13/333
(2) ذم الكلام للهروي ص28-31
(3) ذم الكلام للهروي ( 194/ ب)
(4) مناقب أبي حنيفة للمكي ص183-184
(5) مناقب أبي حنيفة للمكي ص373