حسبوا بأن الدين عزلة راهب *** واستمرؤوا الأوراد والأذكارا
عجبًا أراهم يؤمنون ببعضه *** وأرى القلوب ببعضه كفارا
والدين كان ولا يزال فرائضًا *** ونوافلًا لله واستغفارا
والدين ميدانٌ وصمصامٌ وفرسان *** تبيد الشر والأشرارا
والدين حكمٌ باسم ربك قائم *** بالعدل لا جورًا ولا استهتارا
إنّ قضية تحكيم شريعة الله تعالى كاملةً بين عباده لا تقبل مفاوضةً ولا مصالحةً مع أحد من الناس كائنًا من كان, فحكم الإسلام فيها واضحٌ ولا أمل في تنازل المجاهدين اليوم عن عزمهم بعد وضوح الرؤية وظهور الدليل من الكتاب والسنة وإجماع الأمة, ولا داعي للتردد في أمر الله سبحانه وتعالى, ولا داعي لوساوس النفس وأماني الشيطان وتوجسات الخوف من الموت أو القتل أو السجن أو التشريد أو خراب الديار أو تيتم الأطفال وترمل النساء.
ولتكن للمسلم الغيور على دين ربه القدوة الحسنة في شجاعة ويقين سلفه الصالح, فهذا ضِرار ابن الأزور -رضي الله عنه- حينما أخبر أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- بخبر تجمع طلحة الأزدي المرتد, قال:"فما رأيت أحدًا ليس رسول الله أملأ بحربٍ شعواء من أبي بكر فجعلنا نخبره ولكأنما نخبره بما له ولا عليه".
وجاء أيضًا في كتب السيرة أنّ رجلًا قال لأبي بكر:"لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها وبالبحار لغاضها وما نراك ضعفت", فقال رضي الله عنه:"ما دخل قلبي رعبٌ بعد ليلة الغار فإن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا رأى حزني قال لا عليك يا أبا بكر فإنّ الله قد تكفّل لهذا الأمر بالتمام".
وتبقى أفعال أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- نموذجًا رائعًا لمن أراد نصرة دين الله سبحانه وتعالى حقيقةً لا ادعاءً, فقوة الإيمان والغيرة على دين الله إنما تظهر ساعة وقوع غطرسة الباطل على الحق والتعدي على شرائع الإسلام, كما أنّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- لم يكن يرغب بنفسه عن نفوس أصحابه الكرام, خلافًا لما عليه المسلمون اليوم الذين يعدون منصب القيادة والرياسة وسيلةً للجاه وبابًا لجلب المغانم ودرء المغارم وإيثارًا للعافية والاكتفاء بكلماتٍ من وراء المكاتب أو أجهزة الإعلام بعيدين عن مشاركة الأمة في مصابها ومحنها!
جاء في كتب السيرة أيضًا أنّ المسلمين ناشدوا أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- أن يبقى في