فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 61

المدينة ويبعث قائدًا على الجيش فلم يقبل ذلك وقال:"لا والله لا أفعل ولأواسينّكم بنفسي", فانظروا إخواني المسلمين إلى شجاعة ويقين شيخٍ بلغ من عمر ستين سنة!

ويروى عن أمنا عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: خرج أبي شاهرًا سيفه راكبًا راحلته إلى وادي ذي القصة فجاء علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فأخذ بزمام راحلته فقال إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد لُمّ سيفك ولا تفجعنا بنفسك فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظامٌ أبدا, فرجع إلى المدينة رضي الله عنه.

يا جيش أحمد إني مغرمٌ بكم *** والقلب يبكي, حنين الشوق قطّعه

يا ليتني كنت فيهم حينما رفعوا *** علم الجهاد فلاقى الكفر مصرعه

يا لهف روحي على بدرٍ وسادتها *** عزّ النبي وحاز المجد أجمعه

عادت قريشٌ يهين الذل سادتها *** أذلهم رجلٌ جبريل شيّعه

هم الرجال فهلا صرت تابعهم *** وما سواهم بكفء كي تتابعه

إن كنت تهوى مليح الوجه أبيضه *** فقد ربحت وضيع الحب أشنعه

حب الصحابة عزٌّ ليس ينشده *** إلا الكِرام ومن تقواه شجّعه

"تحذير الناس من غضب الله تعالى أن يتولوا الدفاع عن الحكام المجرمين المفسدين"

إنّ من الطوام والغرائب في هذا الزمان أن ترق قلوب طائفة من الناس على الظلمة المفسدين وتنبري وتدافع عنهم بأقلامها وألسنتها وخطبها عبر المنابر والصحف والإذاعات وغيرها, ولم يقدِّر أحدٌ منهم إثم هذه الدناءة والخساسة! ألا ويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون! فإعانة الظالم لا تخلو من أن تكون موبقةً مكفِّرة أو موبقة كبيرة إثم, فقد حرّم الله تعالى إعانة الظالم على باطله أيًّا كان فقال تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) , وجاء في دعاء نبي الله موسى عليه السلام: (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ) .

فمن أراد أن يحفظ دينه ويتقي سخط ربه فليتأمل هذه الأحاديث الصحيحة:

فعن علقمة ابن أبي وقاص الليثي -رضي الله عنه- أنه مر برجلٍ من أهل المدينة وهو جالسٌ بسوقها فقال علقمة -رضي الله عنه-:"يا فلان إنّ لك حرمةً وإنّ لك حقًّا وإني رأيتك تدخل على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت