وأنصار الجهاد, فتلك التراجعات الكتابية أو الشفوية تفتكّها وتنتزعها أجهزة استخبارات المرتدين من ألسنة وأقلام المستسلمين الخائنين أحيانًا, وأحيانًا أخرى من أنين الأسرى والمساجين عنوةً وقهرًا تحت ممارسات الإكراه والتعذيب والترهيب بالقتل أو الترغيب بأمانِي الشيطان, ولو أمكن الطواغيت اليوم أن يحيوا قتلى المجاهدين لتسجيل افتعالاتٍ بالتراجع عن الجهاد وإظهار ندامتهم على خروجهم إليه لفعلوا والله!
وتلك الطريقة ليست جديدة عند أهل الجهاد اليوم, ففي الجزائر شُرِع في تطبيقها منذ بزوغ شمس الجهاد في هذا البلد الكريم, وشملت جماعاتٍ جهادية في أقطارٍ أخرى مثل سوريا ومصر والحجاز وأقطارٍ من المغرب الإسلامي, وكلها حلقةٌ من سلسلة متكاملة ضمن مخطط اليهود والصليبيين والمرتدين معًا ينفذها بالوكالة عنهم أصدقاؤهم عملاؤهم حكام المسلمين. وترويج تراجعاتٍ مفتعلة عن الجهاد مرفقةً بفتاوى باطلة ترى بعدم شرعية الجهاد ضد الحكام المرتدين وجيوشهم, والمتأمل في الموضوع يرى أنّ المؤامرة لا تقصر على فريضة الجهاد وحدها بل تشمل جميع شرائع الإسلام برمتها دون تمييز, فلم يسلم من هذا المكر الخبيث المسلّط على رقاب المسلمين في بلادهم لا تربيتهم وتعليمهم ولا إداراتهم ولا إعلامهم وصحافتهم ولا اقتصادياتهم ولا سياستهم ولا مؤسسات جيوشهم وحتى مساجدهم, فكل هذه المجالات طالتها أيادي الطمس ببرامج الأعداء الحاقدين على دين الإسلام الذين كشف الله سر صدورهم في قوله تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) , وفي قوله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) , والخطة أيًّا كانت فإنها تهدف إلى صد المسلمين عن دينهم طوعًا أو كرهًا, كما أنها تهدف إلى منعهم من استعادة حقهم الضائع, ألا وهو الخلافة الإسلامية الراشدة.
سنستعيد حياة العز ثانيةً *** وسوف نغلب من حادوا ومن كفروا
وسوف نبني قصور المجد عاليةً *** قوامها السنة الغراء والسورُ
وسوف نفخر بالقرآن في زمنٍ *** شعوبه بالخنا والفسق تفتخرُ
معشر المجاهدين وأنصارهم, فبما أنّ واقع المسلمين اليوم هو ذاك الذي ذكرناه فكان لزامًا أن نفعل شيئًا نرفع به الذل والصغار عن أنفسنا؛ فقد بلغ السيل الزبى وتحقق فينا قول القائل:"هزلت هزلت حتى سامها كل مُفلس"وكان لزامًا علينا أن نغار على دين الله تعالى الذي هو أغلى أماني المسلم.