ثم وجه سؤالا إلى الرائد جولزراك:
ـ خبرني يا جولزاراك كيف يمكن أن يتصرف الروس في حربهم معنا؟؟.
أخرج جولزاراك من جيبه خريطة عسكرية ونشرها أمام جلال الدين والقادة الآخرين وتحلق الرجال في دائرة يطالعون إشارات الرائد على خطوط خريطته الملونة، وآذانهم وعقولهم معلقة على كل كلمة تدور في المجلس، وأخذ الرائد يشرح بلهجته الهادئة وقد اكتسب وجهه صرامة معتادة في المواقف المصيرية كهذه، وأخذ ينقل عينيه الزرقاء الحادة مابين الخريطة وبين وجه حقاني والآخرين.
أخذ يشرح وكأنما يقرأ من كتاب قصة نثرية حفظها عن ظهر قلب، وكأنه عاد مرة أخرى كما كان قبلا مدرسا في أكاديمية كابل العسكرية:
ـ كما نتوقع جميعا فإن الروس سيدفعون قوة برية ضخمة إلى جرديز ثم يحاولون فتح الطريق إلى خوست، وهذا شيء مؤكد، أما الشيء الآخر فهو الغطاء الجوى الكثيف الذي سيحمي القوة المتقدمة ويمهد لها الطريق ويتدخل عند أي مقاومة تعترضها.
سيقصف الطيران بعنف مواقعنا بين جرديز وسهل زورمات لتأمين قواتهم القادمة من غزني إلى جرديز التي ستبقى بها القوة يومين أو ثلاثة قبل أن تنطلق صوب خوست، في تلك المدة يكون الطيران قد أدى مهامه في استطلاع المنطقة وخطوط تقدم القوات وضرب المواقع المشتبه بها وإذا اكتشف مقر قيادتنا هذا فسوف يقصفه وقد يتدخل ضده بقوات خاصة محمولة جوا، والقرى القريبة من خط تحرك قواتهم سوف تقصف حتى يرغموا الناس على الفرار حتى لا يختبئ بينهم مجاهدون.
القوات المتقدمة صوب خوست ستكون تحت غطاء من طائرات الهيلوكبتر، تلك الطائرات قد تنثر ألغاما على الطرق الفرعية التي قد يستخدمها رجالنا لعرقلة حركتنا، وأيضا للتأثير على معنويات السكان عندما يصابون هم أيضا، وللتأثير أكثر على معنوياتنا فإنهم قد يحاولون تدبير عمليات اغتيال ضد مستويات قياداتنا الكبيرة أو المتوسطة.
وقد يلجؤون إلى استخدام الغازات السامة ضدنا، وهذه الغازات يمكننا بسهولة تفادى تأثيرها علينا بإتباع إرشادات قليلة لأن مناطقنا جبلية وتعوق حركة الغازات مع الريح.
ولكن الجهل بهذا السلاح قد يحدث تأثيرا معنويا سيئا بين رجالنا.
استمر جولزراك في شرح تفاصيل دقيقة يتوقع حدوثها حتى لا يفاجأ قادة الفصائل بتصرف غير متوقع من العدو قد يؤدى إلى إرباكهم.
وما أن انتهى من شرحه حتى بادره جلال الدين بسؤال آخر قائلا: