خطة للدفاع عن بكتيا
المجاهدون والسوفييت كلاهما يدرك أن جائزة باكتيا الكبرى هو سهل خوست على الحدود مع باكستان والذي يوفر مزايا إستراتيجية وسياسية عديدة بالنسبة للتعامل مع باكستان، سواء إذا قرر السوفييت شن هجوم عسكري عليها وبالنسبة إلى السيطرة على طرق إمدادات المجاهدين التي يمر معظمها من خلال باكتيا عموما، وخوست واحدة من أهم معابرها، ومدينة خوست وسط ذلك الوادي تكاد أن تكون محاصرة منذ وقت مبكر من نشوب الجهاد ضد نظام كابول، لولا الجسر الجوى الذي يربطها مع العاصمة.
والطريق بين خوست وعاصمة الولاية (جرديز) وطوله حوالي 100 كيلومتر قد تم قطعه بواسطة كمائن جلال الدين ومساندة قبائل باكتيا خاصة قبيلة زدران التي يمر الطريق في معظمه عبر أراضيها، وقد تكبد الجيش الحكومي خسائر فادحة فوق ذلك الطريق في عهد الرئيس طراقي ثم من بعده حفيظ الله أمين رغم الدعم السوفييتي الكثيف بالخبراء والمستشارين، وساعد على ذلك الطبيعة الجبلية للمنطقة التي تساعد على ترتيب كمائن غاية الخطورة، أدت إلى عجز الجيش نهائيا عن استخدام الطريق مكتفيا بإمداد خوست عن طريق الجو متحملا في ذلك نفقات مالية هائلة.
كان منطقيا أن يكون فك الحصار البرى المضروب حول خوست أولوية لدى الجيش السوفييتي عند قدومه إلى باكتيا، أي أن المعركة الحاسمة ستكون على الطريق المار عبر مناطق قبيلة"زدران".
ولكن"حقاني كان له رأى آخر وسنرى أنه لم ينتظر حتى تدور المعركة الرئيسية الأولى مع السوفييت فوق أراضيه بل خاض معركة رادعة في منطقة أخرى جعلت السوفييت يدركون أن معركة فوق طريق زدران سوف تكون انتحارا مؤكدا، خاصة إذا جاءت في بداية الغزو، فقد تؤدى إلى إحباط مبكر لمعنويات الجيش الأحمر الذي لم يتعرف بعد على الأرض وطبيعة الحرب الدائرة فوقها."
في إطار تجهيزاتهم ومشاوراتهم حول المواجهة الأولى القادمة مع الجيش الأحمر كان إجماع المجاهدين على أن السوفييت سوف يرسلون تعزيزات كبيرة إلى جرديز عاصمة باكتيا ومنها ينطلقون صوب مدينة خوست عبر طريق"زدران"، وهناك سوف يقع الصدام الكبير.
في اجتماعه مع القادة الميدانيين ركز حقاني على أهمية المعركة الأولى وتأثيرها على المعنويات سواء للمجاهدين أو لأعدائهم. وذكرهم بدروس الصدامات العسكرية الأولى مع جيش النظام الحاكم، وكيف أن المجاهدين عندما استولوا على أول موقع حكومي تشجع الناس وتجرؤا على مهاجمة الجيش وتدمير مواقعه وقوافله، فقد سقطت هيبة الجيش والنظام وزاد أمل الناس في الانتصار عليهم. وقال حقاني (إننا إذا هزمنا ـ لا قدر الله ـ فلن يجرؤ أحد بعد ذلك على أن يرفع السلاح في وجه الجيش الأحمر) .