ولكن ينبغي قبل الكلام في هذا أن نشير إلى أن ما جاء عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو العمدة في نقل الدين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويظهر هذا في نصوص كثيرة مستفيضة بالوصية بالصحابة ووجوب الرجوع إليهم، ولهذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة من بعده مرتبطة بسنته وأن الفضل إنما لحق لمن جاء بعده بسبب فضله ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فإن التابع لم يكن له هذا الفضل إلا لفضل المتبوع والمتبوع هو محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولهذا نقول: كل ما قرب الإنسان زمنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أنقى فقها، وذلك لاعتبارات متعددة منها: سلامة اللسان وكذلك سلامة الدين، كذلك قلة الدخيل في ذلك من آراء الرجال فإنه كلما قرب الإنسان زمنا قل ذلك كلما تأخر زاد الآراء في هذا الفقه، ولهذا نقول إنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني بفقه الصحابة.
الصحابة الذين نقل عنهم الفقه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقل عنهم الفتوى هم مائة وخمس و تسعون صحابيا، متفرقون في البلدان، مما لا خلاف عند العلماء أن رأس هؤلاء الفقهاء هم الخلفاء الراشدون الأربعة وأن أولهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب، ثم يتباينون في ذلك فعلى مواضع متعددة، ولهذا