فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» والأمان المراد به في هذا هو ما يتبع نقص العلم، ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الأمان في آخر الزمان ينقص بنقصان العلم، ولهذا من نظر في أحاديث أشراط الساعة يجد أن سبب اقتراب الفتن مقترن بنقص العلم ولهذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويظهر الجهل وتكثر الفتن» إذن ثمة تلازم بين ظهور الفتن وقلة العلم وظهور الجهل وهذا لازم للخوف، ولهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل وجود هذا الجيل هم أمان لهذه الأمة لما أدركوه من كلام الله وكلام رسول الله فكانوا على بيّنة ومعرفة بمقاصد التنزيل.
لهذا نقول: إن الخوض في مسائل فقه الصحابة عليهم رضوان الله هو مما يطول جدا ومما يحتاج إلى مجالس، وكذلك أيضا الطبقة التي تليهم من التابعين، وليس هذا هو المراد بمجلسنا هذا و إنما المراد أن نتكلم عن المدارس الفقهية المشهورة وهي فقه الإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي والإمام أحمد عليهم رحمة الله.
نتكلم عن هذه المدارس وكذلك أيضا مصادرها، وكذلك أصحاب هؤلاء الأئمة ومعرفة مواضع أقوال هؤلاء الأئمة وأصحابهم من نقلة الفقه عنهم، والمدارس التي نشأت عن ذلك تبعا عن هؤلاء الأئمة والمصنفات المعتمدة في الفقه عن هؤلاء الأئمة، سوءا مما دونها هؤلاء الأئمة بأنفسهم أو من دونها أصحابهم مما كان قريب العهد بهم أو كان بعد ذلك، و البلدان التي تنتشر فيها هذه المذاهب.