الكلام حول هذه المعاني مما يطول ولكن أردنا بهذه المقدمة أن نبين أن الشريعة الأصل فيها الإحكام والبيان بالظهور والجلاء، وأن الله سبحانه وتعالى جعل القصد من إنزال الكتاب وإرسال الرسل هو هذا الأمر، حتى إن الأصل من الشريعة أنها بمجرد السماع والإنزال و القراءة يتضح للإنسان الأمر، ولهذا قال الله جل وعلا لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة:6] ^وما قال بيّن له واشرح له باعتبار أن أصل السماع يفهم به الإنسان، وأن الذي لا يفهم هذا من الأمور النادرة لبعض الأسباب التي قد اقترنت به، إما لضعف في المدارك العقلية، وإما لضعف علم الإنسان إما بلغة العرب، أو لشيء آخر في هذا الأمر، إما لإعراض النفس، أو عدم رغبتها و هذه مراتب الذم فيها متفاوت بحسب حال الإنسان وقصده.
الشريعة كما تبين أن الأصل فيها هو كلام الله وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بعد ذلك حملة الشريعة والنقلة وهم أصحاب رسول الله الذين هم الأمان لهذه الأمة وهم حلمة الفقه ونقلته إلى هذه الأمة.
الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كثر، وقد قال أبوزرعة رحمه الله:"توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة وأربعة عشر صحابيا و صحابية، وما كان قبل ذلك فمات قبل وفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه"
والصحابة عليهم رضوان الله تعالى مفرقون وهم على مراتب من جهة فضلهم ومن جهة أيضا ما استوعبوه من علم الشريعة، من كلام الله وكلام رسول الله