الصفحة 5 من 58

وحدود الباطل الذي يحده عن يمينه و شماله، فالحق البيّن الظاهر يتنازعه كثير من الناس استيعابا، فمنهم من يعرف كثيرا منه ومنهم من يعرف بعضه، ويختلف الناس في ذلك قلة و كثرة، ولهذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير قال: «الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات، وبينهما أمور مشبهات لا يعلمهن كثير من الناس» قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يعلمهن كثير من الناس» إشارة إلى أن الكثير أو الأكثر لا يعلمون أمثال هذه المواضع ومردها إلى أهل العلم، و ما قال: لا يعلمها الناس لأن الأصل في الشريعة أنها بيّنة محكمة وأن البيان والإحكام هو الأصل في الشريعة، وأن المتشابهات جهل الإنسان بها لا يجعله مخير باتباع ما يشاء منها باعتبار عدم وجود علم بين فيها، وهذا الفيصل فيه في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» .

هذه الشريعة و هذه الحدود بمعرفة طريقة اليمين وهي الحلال، وطريفة الشمال وهي الحرام، وما كان خليطا بين ذلك مما يشتبه على الإنسان تردد بينه، البينية في ذلك قد تقرب وتدنو من الحلال وقد تقرب وتدنو من الحرام، بحسب القرائن المحتفة بها، إما أن يكون ذلك مبني على أصل، الأصل في ذلك الحل، والأصل في ذلك التحريم، أو وجود شيء يشتبه بين الأمرين فيتنازعه الطرفان، فيشكل على الإنسان معرفة ذلك، ويدخل في هذا كثيرا هوى النفس ورغباتها بتسويغ شيء من المعاني فيميل الإنسان إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت