وعلا: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} فقرن الله الطاعتين مع بعضهما، ومن خرج عن طاعة الله خرج عن طاعة رسوله، ومن خرج عن طاعة رسوله خرج عن طاعة ربه، وما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ما لم يأت بالنص في كلام الله سبحانه وتعالى فهو وحي من الله ولهذا قال الله جل وعلا: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وأمر عليه الصلاة والسلام بالتمسك بسنته وهديه وما جاء عنه كما جاء في كثير من الأحاديث، وحذر من مخالفة أمره وأمر ربه وهذا ظاهر في كلام الله سبحانه وتعالى في قول الله جل وعلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] ^وجاء هذا في قول الله جل وعلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} وهذه الأوامر من الله سبحانه وتعالى لطريق محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يجوز لأحد أن يخرج عنه مدعيا أن ذلك من دين الله، ومن جاء بشيء ونسبه إلى الدين ولم يكن له مستند من ذلك من كلام الله أو كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شيء من الأصول العامة التي دل على عمومها كلام الله وكلام رسول الله، فقد أحدث وابتدع، وقد جاء في الصحيحين و غيرهما من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .
لهذا وجب على الإنسان أن يتقي وأن يحذر من البدع المحدثة، وحذره من البدع المحدثة لا يمكن أن يتحقق إلا بمعرفة الحق، فإن الإنسان لا يتوقى الباطل إلا وقد عرف الحق وسلكه، ولا يمكن للإنسان أن يسلك الحق إلا بمعرفة حدوده