بجمعه لفقهه في هذا الكتاب، حتى أن مختصر خليل وهو من أشهر المختصرات في هذا بل أيضا الرسالة لابن زيد إذا أراد الإنسان أن يتتبعها يجد أنها خرجت من رحم المدونة، فمختصر خليل اختصره من مختصر بن الحاجب ومختصر بن الحاجب أخذه من مختصر المدونة للبرادعي، ومختصر المدونة للبرادعي أخذه من تهذيب المدونة لابن أبي زيد القيرواني، وبن أبي زيد القيرواني أخذ كتابه هذا من المدونة فأصل ذلك هو المدونة وهي المرد.
لهذا ينبغي أن نعلم أن طالب العلم إذا أراد أن يعرف قول الإمام مالك فهذا شيء وإذا أراد أن يعرف قول أصحابه فذلك شيء أخر، فأصحابه توسعوا بنقل فقهه عليه رحمة الله، وكذلك أيضا بتخريج بعض المسائل على أصوله العامة، أصوله العامة ما في عمل أهل المدينة كذلك في بعض الشيوخ الذين عرفت عنهم الفتوى ونحو ذلك، كذلك أيضا ربما جاء في بعض المسائل مما لم ينقل عن الإمام مالك رحمه الله في المدونة، ونقل في غيرها، فجاءوا بقول لم يقل به الإمام مالك رحمه الله وظهر بعد ذلك ما يخالف الدليل.
لهذا نقول: ينبغي أن يفرق بين تحرير قول الإمام مالك وبين تحرير مذهب المالكية، فمذهب الإمام مالك شيء وهو أن يتتبعه الإنسان في عمل أهل المدينة بأشياخ الإمام مالك ثم ينظر في قول الإمام مالك فيما كان في الموطأ وكذلك أيضا ما كان في المدونة، كذلك أيضا ما كان يجري على قواعده وأصوله مما تقدم الإشارة إلى شيء منه، فيعضد ذلك بشيء من المرجحات مما كان من فقهاء