القاسم بالفقه، فكان نتاج لقاء عبد الرحمن بن القاسم بالإمام مالك رحمه الله هو كتاب المدونة التي دونها سحنون عليه رحمة الله، فكانت هذه المدونة هي جملة من المسائل مما سأل عبد الرحمن بن القاسم الإمام مالك عليه رحمة الله؛ ولهذا نقول إذا وجد قولان للإمام مالك قول قاله في المدينة ونقله عن أصحابه في المدينة وقول نقله عنه أهل مصر فالمترجح في ذلك هو ما قاله في المدينة وذلك لأمور منها ما تقدم الإشارة إليه أن أهل المدينة هم أدوم وأبقى عند الإمام مالك وأدرى بقوله، وأما الآفاقيون الذين جاءوا إلى الإمام مالك فأخذوا منه على سبيل الاعتراض.
المدونة للإمام مالك هي أوسع مدونة في مذهب الإمام مالك أخذت عنه الفقه مباشرة، وهي نظير كتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله مع الفرق في هذا أن الإمام الشافعي دوّن كتابه الأم إما بنفسه أو بإملائه مباشرة بخلاف المودنة فإنها دونت عن الإمام مالك رحمه الله وربما لم يعلم عليه رحمة الله أن يكون ذلك مصنفا بعده على هيئته التي كانت عندنا بخلاف كتاب الأم.
المدونة أصبحت هي العمدة وعليها تفرعت كتب المالكية في هذا العصر وما سبقه من عصور وعليها خرّج المالكيون وبحثوا ونظّروا وشرحوا وبينوا وفصلوا ودللوا أيضا بل إن المختصرات المتداولة في مذهب الإمام مالك رحمه الله هي مردها إلى المدونة في مذهب الإمام مالك رحمه الله، حتى إن مصنفها في ذلك هو سحنون يلقب بمالك الصغير، باعتباره أن له فضل على الإمام مالك