ذلك الوحي المتمحض وأما الإمام مالك رحمه الله فموطأه قد جمع بين هذا وهذا.
الإمام مالك رحمه الله من جهة فقهه ورأيه له آراء وهو أقل الأئمة الأربعة تعددا للأقوال، هو أقل الأئمة الأربعة تعددا لأقواله، وأكثر الأئمة الأربعة تعددا لأقواله هو الإمام أحمد عليه رحمة الله ثم يليه بعد ذلك أبو حنيفة من جهة الكثرة وسبب قلة الأقوال عن الإمام مالك رحمه الله أنه أخذ القول ولم يأته غيره، لم يأته غيره وهو في بلد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إذا كان في بلد النبي صلى الله عليه وسلم والفقهاء من جهة الشيوخ لديه، فهو لم ينتقل إلى أحد وإنما أخذ من أهل بلده فهذا أدعى إلى ثباته بخلاف غيره من كان بعيدا فإنه أخذ من عدة بلدان ثم يأتيه وافدون يأخذ عنهم فيتجدد لديه من النصوص ما ليس في غيره، وكذلك أيضا فإن النوازل في المدينة أقل من غيرها، وذلك لأن النوازل في غيرها في البصرة والكوفة ونحو ذلك مما استجد من حواضر الإسلام من المعاملات وكذلك النوازل في المواريث والجهاد والحدود والتعزيرات لكثرة المعاصي و الفسوق وغير ذلك الذي يحدث في أطراف البلاد الإسلامية بخلاف ما يحدث في البلدان لهذا تجد ا لمنقول عن الإمام مالك في هذا إنما هي أقوال في مجملات.
الإمام مالك رحمه الله هو أقل الأئمة روايات ولهذا إذا أردت أن تلتمس له في مسألة قولين لا تكاد تجد ما هو أكثر من ذلك بخلاف غيره ربما يوجد له قولين