وإن كان الإطلاق فيه نظر إلا أنه يدل على أن الإمام مالك رحمه الله اعتنى بأمر القواعد وإن لم يحكها نصا إلا أنه يجري عليها من جهة العمل.
صنف الإمام مالك رحمه الله كتابه الموطأ وأخذ الفقه عن أئمة المدينة، منهم من استوعب أخذوا عنه مباشرة، ومنهم من أخذ عنه بواسطة، ومجموع هؤلاء ما يتعلق بالفقهاء السبعة من أهل المدينة الذي تقدم الكلام عليهم.
أخذ الإمام مالك عليه رحمة الله باستيعاب هذا الفقه، ونشره ودونه في كتابه الموطأ، وكتابه الموطأ جمع فيه المرفوع وجمع فيه الموقوف، ومجموع ما في الموطأ صحيح، وهو من جهة الصحة والنقاوة يقدم على الصحيحين، ولكن التفت العلماء إلى الصحيحين لاعتبارات كثيرة ومنها أن المرفوعات في الموطأ قليلة، وأن المرفوعات في الصحيحين كثيرة جدا، كذلك أيضا فإن الأبواب التي أغفلها الإمام مالك كثيرة جدا والعمدة في ذلك، على أحاديث لم يذكرها الإمام مالك رحمه الله، وهذه الأحاديث الذي جمعها البخاري و مسلم واستوعباها في كتابيهما الصحيحين واشتهرا وهما أصح الكتب بعد كتاب الله على خلاف عند العلماء في كلام الإمام مالك إلا أن بعض العلماء يقولون إن كتاب الإمام مالك لم يتمحص في المرفوع ولهذا لا يجعلونه هو كتاب حديث متمحض، وإنما فيه الموقوف وفيه المرفوع وفيه الرأي، ولهذا تجد بعض العلماء يطلقون إن أصح الكتب بعد كتاب الله - عز وجل - هو البخاري ومسلم يريدون من